ابن حزم
349
المحلى
فالتفريق بين ( كل ) ( 1 ) ذلك لا يجوز ولا يحل البتة ان يبقى مخاطب مكلف لا يسلم ولا يؤدى الجزية ولا يقتل لأنه خلاف القرآن والسنن ، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن النساء مكلفات من دين الاسلام ومفارقة الكفر ما يلزم الرجال سواء سواء ، فلا يحل ابقاؤهن على الكفر بغير قتل ولا جزية ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ( قد ) ( 2 ) ذكرناه قبل باسناده ( أمرت ان أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وانى رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويؤمنوا بما أرسلت به فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله ) ولا يختلفون في أن هذه اللوازم كلها هي على النساء كما هي على الرجال ، وان أموالهن وفى الكفر مغنومة كأموال الرجال فثبت يقينا انهن لا يعصمن دماءهن وأموالهن الا بما يعصم الرجال به أموالهم ودماءهم من الاسلام أو الجزية ان كن كتابيات ولابد ، وبالله تعالى التوفيق * 961 - مسألة - ولا يحل السفر بالمصحف إلى أرض الحرب لافى عسكر ولا في غير عسكر * روينا من طريق معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخالفة ان يناله العدو ) ( 3 ) وقال مالك : إن كان عسكر مأمون فلا بأس به * قال أبو محمد : وهذا خطأ وقد يهزم العسكر المأمون ولا يجوز ان يعترض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخص بلا نص * 962 - مسألة - ولا تحل التجارة إلى أرض الحرب إذا كانت أحكامهم تجرى على التجار ، ولا يحل ان يحمل إليهم سلاح ، ولا خيل ، ولا شئ يتقوون به على المسلمين ، وهو قول عمر بن عبد العزيز . وعطاء . وعمرو بن دينار وغيرهم * روينا من طريق أبى داود نا هناد بن السرى نا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير ابن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) ( 4 ) * قال أبو محمد : من دخل إليهم لغير جهاد ، أو رسالة من الأمير فإقامة ساعة إقامة ،
--> ( 1 ) الزيادة من النسخة رقم 14 ( 2 ) الزيادة من النسخة اليمنية ( 3 ) هو في صحيح مسلم من غير طريق ج 2 ص 94 ، وفى سنن أبي داود ج 2 ص 240 وهو موجود أيضا في سنن ابن ماجة ، وظاهر سياق المصنف الحديث بسنده ان قوله ( مخافة ان يناله العدو ) من كلام صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وكذلك هو في صحيح مسلم وسنن ابن ماجة ، وفى سنن أبي داود انه تفسير من كلام مالك رضي الله عنه حيث قال في سنن أبي داود قال مالك أراه ( محافة ان يناله ) العدو وأجاب الحافظ ابن حجر بقوله : ولعل مالكا كان يجزم به . ثم سار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه اه والله أعلم ( 4 ) الحديث اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه انظر سنن أبي داود ج 2 ص 348