ابن حزم
350
المحلى
قال تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) ، وقال تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ففرض علينا ارهابهم ومن أعانهم بما يحمل إليهم فلم يرهبهم بل أعانهم على الاثم والعدوان * 963 - مسألة - ولا يحل لاحد أن يأخذ مما غنم جيش ، أو سرية شيئا خيطا فما فوقه ، وأما الطعام فكل ما أمكن حمله فحرام على المسلمين الا ما اضطروا إلى أكله ولم يجدوا شيئا غيره ، وأما مالا يقدر على حمله فجائز افساده واكله وان لم يضطروا إليه وإنما هذا فيما ملكوه وأما ما لم يملكوه من صيد ، أو حجر ، أو عود شعر ، أو ثمار ، أو غير ذلك فهو كله مباح كما هو في أرض الاسلام ولافرق ، قال عز وجل : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) ، * روينا ( 1 ) من طريق مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة أنه قال : ( أهدى إلى رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وسلم عبد أسود يقال له : مدعم حتى إذا كانوا بوادي القرى فبينا مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم ( عائر فأصابه ) ( 3 ) فقتله فقال الناس : هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلا والذي نفسي بيده ان الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصلها المقاسم لتشتعل عليه نارا ، فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك ، أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عليه السلام : شراك ، أو شراكان من نار ) ، والطعام من جملة أموالهم * فان ذكر ذاكر ما رويناه من طريق ابن عمر ) غنم جيش في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس ) فهذا عليهم لأنهم يقولون : ان كثر ذلك وأمكن حمله خمس ولابد ، وأما نحن فان الآية زائدة على ما في هذا الخبر وهي قوله تعالى : ( واعملوا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ) الآية ، وحديث الغلول زائد عليه فيخرج هذا الخبر على أنه كان قبل نزول الخمس لا يجوز ( 4 ) الا هذا لان الاخذ بالزائد فرض لا يحل تركه ، ونحن على يقين من أن الآية . وحديث الغلول غير منسوخين مذ نزلا * فان ذكروا أيضا حديث ابن عمر ( كنا نصيب في مغازينا العنب والعسل فنأكله ولا نرفعه ) فهذا بين وهو أنه كان لا يمكن حمله إذ لم يرفعوه فأكله خير من افساده ، أو تركه ، وهكذا نقول * فان ذكروا حديث ابن مغفل في جراب الشحم فلا حجة لهم فيه لأنهم أول مخالف له فيقولون : لا يحل أخذ الجراب وإنما يحل عند بعضهم الشحم فقط ، وهذا خبر قد رويناه بزيادة بيان كما روينا من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب
--> ( 1 ) في النسخة اليمنية ( وروينا ) ( 2 ) في الموطأ ج 2 ص 16 ( لرسول الله ) والحديث اختصره المصنف واقتصره على محل الشاهد منه ( 3 ) الزيادة من الموطأ والسهم العاثر هو الذي لا يدرى من رماه ( 4 ) في النسخة اليمنية ( ولا يجوز ) بزيادة واو