ابن حزم

348

المحلى

من الأربعين ، ومن المحال أن يكون خبر حجة في شئ غير حجة في غيره * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن : من كره الاسلام من يهودي ، أو نصراني فإنه لا يحول عن دينه وعليه الجزية على كل حالم ذكرا ، أو أنثى ، حر أو عبد دينار واف من قيمة المعافر ( 1 ) . أو عرضه * ومن طريق أبى عبيد نا جرير بن عبد الحميد عن منصور - هو ابن المعتمر - عن الحكم بن عتيبة قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ وهو باليمن في الحالم ، أو الحالمة دينار ، أو عدله من المعافر * قال أبو محمد : الحنيفيون . والمالكيون يقولون : ان المرسل أقوى من المسند ويأخذون به إذا وافقهم فالفرض عليهم أن يأخذوا ههنا بها فلا مرسل أحسن من هذه المراسيل ، وأما نحن فإنما ( 2 ) معولنا على عموم الآية فقط ، ( فان قالوا ) : إنما تؤخذ الجزية ممن يقاتل قلنا : فلا تأخذوها من المرضى ولامن أهل بلدة من بلاد الكفر لزموا بيوتهم وأسواقهم ولم يقاتلوا مسلما ، ( فان قالوا ) : أول الآية ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) قلنا : نعم أمرنا بقتالهم ان قاتلونا حتى يعطى جميعهم الجزية عن يد كما في نص الآية لان الضمير راجع إلى أقرب مذكور ، والعجب أن الحنيفيين يقيمون اضعاف الصدقة علي بنى تغلب مقام الجزية ، ثم يضعونها ( 3 ) على النساء ثم يأبون من أخذ الجزية من النساء ، ( فان قالوا ) : قد نهى عمر عن أخذها من النساء قلنا : قد صح عن عمر الامر بالتفريق بين كل ذي محرم من المجوس وأنتم تخالفونه وفي ألف قضية قد ذكرنا مها كثيرا فلا ندري متى هو عمر حجة ولامتي هو ليس حجة ؟ ، فان ادعوا إجماعا كذبوا ولا سبيل إلى أن يجدوا نهيا عن ذلك عن غير عمر ، ومسروق أدرك معاذا وشاهد حكمه باليمن وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه بأخذ الجزية من النساء ، ومن المحال ان يخالف معاذ ما كتب إليه به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالله تعالى التوفيق * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا الفضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد قال : يقاتل أهل الأوثان على الاسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية ، وهذا عموم للرجال والنساء ، وهو قولنا ، وقال الشافعي . وأبو سليمان : لاتقبل الجزية الا من كتابي وأما غيرهم فالاسلام ، أو القتل . والرجال والنساء سواء ، وهو نص القرآن

--> ( 1 ) هي برود بالميمن منسوبة إلى معافر قبيلة باليمن ، والميم زائدة اه‍ نهاية ( 2 ) في النسخة رقم 14 ( فان ) ( 3 ) في النسخة اليمنية ثم ( يضعفونها )