ابن حزم

255

المحلى

ينه الله تعالى ولا رسوله عليه السلام قط عن ذلك ، ويبطل الحج بالامناء في مباشرتها التي لم ينهه قط قرآن ولا سنة عنها ، ثم لا يبطل حجه بالفسوق الذي صح نهى الله تعالى في القرآن عنه في الحج من ترك الصلاة ، وقتل النفس التي حرم الله تعالى بغير الحق وسائر الفسوق ان هذا لعجب * روينا من طريق الحذافي عن عبد الرزاق نا محمد بن راشد عن شيخ يقال له : أبو هرم قال : سمعت أبا هريرة يقول : يحل للمحرم من امرأته كل شئ إلا هذا وأشار بإصبعه السبابة بين إصبعين من أصابع يده يعنى الجماع * وعن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عثمان بن عبد الرحمن أنه قبل امرأته وهو محرم فسألت سعيد بن جبير ؟ فقال : ما نعلم فيها شيئا فليستغفر الله عز وجل ، قال ابن جريج : وسمعت عطاء يقول : مثل قول سعيد بن جبير ، ومن طريق ابن جريج أيضا عن عطاء لا يفسد الحج الا التقاء الختانين فإذا التقى الختانان فسد الحج ووجب الغرم * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن غيلان بن جرير قال : سألني وعلي بن عبد الله ، وحليم بن الدريم محرم ؟ فقال : وضعت يدي من امرأتي موضعا فلم أرفعها حتى أجنبت فقلنا : كلنا مالنا بهذا علم ؟ فمضى إلى أبى الشعثاء جابر بن زيد فسأله ، ثم رجع الينا يعرف البشر في وجهه ؟ فسألناه ماذا أفتاك ؟ فقال : إنه استكتمني ، فهؤلاء كلهم لم يروا في ذلك شيئا * فان ذكروا الرواية عن عائشة يحرم على المحرم من امرأته كل شئ الا الكلام وعن ابن عباس إنما الرفث ما تكلم به عند النساء ، فهم أول مخالف لهذا لأنهم يبيحون له النظر ، ثم إنها وابن عباس لم يجعلا في ذلك شيئا ، وقال أبو حنيفة . والشافعي : من جامع دون الفرج فأنزل فليس عليه الا دم وتجزئه شاة وحجه تام * وروينا عن ابن عباس ولم يصح فيمن نظر فأمذى . أو أمنى عليه دم * وعن علي ولا يصح من قبل فعليه دم ، أما رواية ابن عباس فعن شريك عن إبراهيم بن مهاجر ، وأما رواية على فعن شريك عن جابر الجعفي وكلهم لا شئ * قال أبو محمد : إيجاب الدم في ذلك قول لم يوجبه قرآن . ولا قياس . ولاقول مجمع عليه ، وبالله تعالى التوفيق * 895 - مسألة - ومن تطيب ناسيا أو تداوى بطيب أو مسه طيب الكعبة ، أومس طيبا لبيع ، أو شراء ، أو لبس ما يحرم على المحرم لباسه ناسيا ، أو الضرورة طال كل ذلك منه ، أو قصر فلا شئ عليه ولا يكدح ذلك في حجه وعليه أن يزيل عن نفسه كل ذلك ساعة يذكره أو ساعة يستغنى عنه ، وكذلك من حلق رأسه ناسيا فلا شئ عليه ، وله ان يحتجم ويحلق مواضع المحاجم ، ولا شئ عليه ، وله ان يدهن بما شاء ، فلو تعمد لباس ما حرم عليه ، أو فعل ما حرم لغير ضرورة بطل حجه وإحرامه