ابن حزم

163

المحلى

وليس موضعا للفطر أصلا ، فلا معنى لنية الصوم فيه إذ لابد منه . قال على : وهذه حجة عليه ، مبطلة لقوله ، لأنه لما كان موضعا للصوم لا للفطر أصلا وجب أن ينوى ما افترض الله تعالى عليه ( 1 ) من العبادة بذلك الصوم ، وأن يخلص النية لله تعالى فيها ( 2 ) ، ولا يخرجها مخرج الهزل واللعب . ووجه آخر : وهو أن شهر رمضان أمرنا بأن نجعله وقتا للصوم ، ونهينا فيه عن الفطر ، الا حيث جاءنا النص بالفطر فيه ، فهو وقت للطاعة ممن ( 3 ) أطاع بأداء ما أمر به ، ووقت والله للمعصية العظيمة ( 4 ) فمن عصى الله تعالى فيه وخالف أمره عز وجل فلم يصمه كما أمر ، فإذ هو كذلك يقينا بالحس والمشاهدة فلابد ضرورة من قصد إلى الطاعة ( 6 ) المفروضة ، وترك المعصية المحرمة ، وهذا لا يكون الا بنية لذلك . ( 7 ) وهذا في غاية البيان والحمد لله . ووجه ثالث : وهو أنه يلزم على هذا القول أن من لم يبق له من وقت صلاة الصبح الا مقدار ( 8 ) ركعتين فصلى ركعتين تطوعا أو عابثا أن يجزئه ذلك من صلاة الصبح ، لان ذلك الوقت وقت لها ، لا لغيرها أصلا ، وهذا هو القياس : إن كان القياس حقا ! . وما علمنا لأبي حنيفة حجة أصلا في تلك التقاسيم الفاسدة السخيفة ! الا أن بعض من ابتلاه الله بتقليده موه في ذلك بحديث نذكره في المسألة التالية ، لأنه موضعه ، ( 9 ) وليس في هذا الخبر متعلق لأبي حنيفة أصلا ، بل قد نقض أصله ، ( 10 ) فأوجب فيه نية ، بخلاف قوله في الطهارة ، ثم أوجبها في النهار بلا دليل ! . وما نعرف لمالك حجة أصلا ، الا أنهم قالوا : رمضان كصلاة واحدة . قال أبو محمد : وهذه ( 11 ) مكابرة بالباطل ، لان الصلاة الواحدة لا يحول بين أعمالها بعمد ما ليس منها أصلا ، وصيام رمضان يحول بين كل يومين منه ليل يبطل فيه الصوم جملة ويحل فيه الأكل والشرب والجماع ، فكل يوم له حكم غير حكم اليوم ( 12 )

--> ( 1 ) كلمة ( عليه ) زيادة من النسخة رقم ( 16 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( منها ) وهو خطأ . ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فمن ) وهو خطأ ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وهو - والله - وقت المعصية العظيمة ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( والمشاهد ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من قصد الطاعة ) ( 7 ) كلمة ( لذلك ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 8 ) كلمة ( مقدار ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 ) ( 9 ) سيأتي في المسألة التالية حديث الربيع بنت معوذ وحديث سلمة بنت الأكوع في صوم عاشوراء ، وهما اللذان يشير إليهما المؤلف هنا ( 10 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أصلا ) وهو خطأ ( 11 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وهذا ) ( 12 ) كلمة ( اليوم ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )