ابن حزم
143
المحلى
قال أبو محمد : فهذا وقت أدائها بالنص ، وخروجهم إليها إنما هو لا دراكها ، ووقت صلاة الفطر هو ( 1 ) جواز الصلاة بابيضاض الشمس يومئذ ، فإذا تم الخروج إلى صلاة الفطر بدخول وقت دخولهم في الصلاة فقد خرج وقتها . وبقى القول في أول وقتها : فوجدنا الفطر المتيقن إنما هو بطلوع الفجر من يوم الفطر ، وبطل قول من جعل وقتها غروب الشمس من أول ليلة الفطر ، لأنه خلاف الوقت الذي أمر عليه السلام بأدائها فيه . قال أبو محمد : فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي له ، فهي دين لهم ، وحق من حقوقهم ، قد وجب إخراجها من ماله ، وحرم عليه إمساكها في ماله ، فوجب عليه أداؤها أبدا ( 2 ) ، وبالله تعالى التوفيق ، ويسقط بذلك حقهم ، ويبقى حق الله في تضييعه الوقت ، لا يقدر على جبره الا بالاستغفار والندامة . وبالله تعالى نتأيد . ولا يجوز تقديمها قبل وقتها أصلا . فان ذكروا خبر أبي هريرة إذا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالميت على صدقة الفطر فاتاه الشيطان ليلة ، وثانية ، وثالثة فلا حجة لهم فيه ، لأنه ( 3 ) لا تخلو تلك الليالي أن تكون من رمضان أو من شوال ، ولا يجوز أن تكون من رمضان ، لأنه ليس ذلك في الخبر ، ولا يظن ( 4 ) برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حبس صدقة وجب أداؤها عن أهلها ، وإن كانت من شوال فلا يمنع من ذلك ، إذ لم يكمل وجود أهلها ، وفى تأخيره عليه الصلاة والسلام إعطاءها برهان على أن وقت إخراجها لم يحن بعد ، فإن كان ذلك في ليالي رمضان فلم يخرجها عليه السلام ، فصح أنه لم يجز تقديمها قبل وقتها ولا يجزئ ، وإن كانت من ليالي شوال فبلا شك أن أهلها لم يوجدوا ، فتربض عليه الصلاة والسلام وجودهم ( 5 ) . فبطل تعلقهم بهذا الخبر . قسم الصدقة ( 6 ) 719 مسألة ومن تولى تفريق زكاة ماله أو زكاة فطره أو تولاها الامام أو أميره : فان الامام أو أميره يفرقانها ثمانية أجزاء مستوية : للمساكين سهم ،
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( هي ) وهو خطأ ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فد وجب اخراجه من ماله وحرم عليه امساكه فوجب عليه أداؤه ابدا ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلا حجة لهم لأنهم ) الخ وهو خطأ ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلا يظن ) ( 5 ) كلمة ( وجودهم ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 ) ( 6 ) هذا العنوان ليس في النسخة رقم ( 14 ) وزدناه من النسخة رقم ( 16 )