ابن حزم
144
المحلى
وللفقراء سهم ، وفى المكاتبين ( 1 ) ، وفى عتق الرقاب سهم ، وفى أصحاب الديون سهم ، وفى سبيل الله تعالى سهم ، ولأبناء السبيل سهم ، وللعمال الذين يقبضونها سهم ، وللمؤلفة قلوبهم سهم . وأما من فرق زكاة ماله ففي ستة أسهم كما ذكرنا ، ويسقط سهم العمال وسهم المؤلفة قلوبهم . ولا يجوز أن يعطى من أهل سهم أقل من ثلاثة أنفس ، إلا أن لا يجد ، فيعطى من وجد . ولا يجوز أن يعطى بعض أهل السهام دون بعض ، إلا أن لا يجد ، فيعطى من وجد . ولا يجوز أن يعطى منها كافرا ، ولا أحدا من بنى هشام والمطلب ابني عبد مناف ، ولا أحدا من مواليهم . فان أعطى من ليس من أهلها عامدا أو جاهلا لم يجزه ، ولا جاز للآخذ ، وعلى الآخذ أن يرد ما أخذ ، وعلى المعطى أن يوفى ذلك الذي أعطى في أهله . برهان ذلك قول الله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) . وقال بعضهم : يجزئ أن يعطى المرء صدقته ( 2 ) في صنف واحد منها . واحتجوا بأنه لا يقدر على عموم جميع الفقراء وجميع المساكين ، فصح أنها في البعض . قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ولقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فصح أن ما عجز عنه المرء فهو ساقط عنه ، وبقى عليه ما استطاع ، للأبد له من ايفائه ، فسقط عموم كل فقير وكل مسكين ، وبقى ما قدر عليه من جميع الأصناف ، فان عجز عن بعضها سقط عنه أيضا ، ومن الباطل أن يسقط ما يقدر ( 3 ) عليه من أجل أن سقط عنه ما لا يقدر عليه . وذكروا حديث الذهيبة التي قسمها عليه الصلاة والسلام بن الأربعة . قال أبو محمد : وقد ذكرنا هذا الخبر ، وانه لم تكن تلك الذهيبة ( 4 ) من الصدقة أصلا ، لأنه ليس ذلك في الحديث أصلا ، ولا يمتنع أن يعطى عليه الصلاة والسلام المؤلفة قلوبهم من غير الصدقة ، بل قد أعطاهم من غنائم حنين . وذكروا حديث ( 5 ) سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) كذا في الأصلين بحذف ( سهم ) على تقدير اثباته ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يجزئ المرء ان يعطى صدقته ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ما قدر ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( تلك الذهب ) والحديث مضى في المسألة رقم ( 700 ) . ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وحديث ) بحذف كلمة ذكروا )