ابن حزم

140

المحلى

فمن قدر على التمر ولم يقدر على الشعير لغلائه ، أو قدر على الشعير ولم يقدر على التمر لغلائه : أخرج صاعا ولابد من الذي يقدر عليه ، لما ذكرنا أيضا . فإن لم يقدر إلا على بعض صاع أداه ولابد ، لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) . ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) وهو واسع لبعض الصاع ، فهو مكلف إياه ، وليس واسعا لبعضه ، فلم يكلفه . وهذا مثل الصلاة ، يعجز عن بعضها ويقدر على بعضها ، ومثل الدين ، يقدر على بعضه ولا يقدر على سائره . وليس هذا مثل الصوم ، يعجز فيه عن تمام اليوم ، أو تمام الشهرين المتتابعين ، ولا مثل الرقبة الواجبة . والاطعام الواجب في الكفارات . والهدى الواجب ، يقدر على البعض من كل ذلك ولا يقدر على سائره ، فلا يجزئه شئ منه ( 1 ) . لان من افترض عليه صاع من زكاة الفطر فلا خلاف في أنه جائز له أن يخرج بعضه ثم بعضه ثم بعضه ( 2 ) . ولا يجوز تفريق اليوم ، ولا يسمى من لم يتم صوم اليوم صائم يوم ، إلا حيث جاء به النص ( 3 ) فيجزئه حينئذ . وأما بعض الرقبة فان الله تعالى نص بتعويض ( 4 ) الصيام من الرقبة إذا لم توجد فلم يجز تعدى النص ، وكان معتق بعض رقبة مخالفا لما أمر به وافترض عليه من الرقبة التامة ، أو من الاطعام المعوض منها ، أو الصيام المعوض منها . وأما بعض الشهرين فمن بعضهما ، أو فرقهما فلم يأت بما أمر به متتابعا ، فهو عليه أو عوضه حيث جاء النص بالتعويض منه . وأما الهدى فان بعض الهدى مع بعض هدى آخر لا يسمى هديا ، فلم يأت بما أمر به ، فهو دين عليه حتى يقدر عليه . وأما الاطعام فيجزئه ما وجد منه حتى يجد باقيه ، لأنه لم يأت مرتبطا بوقت محدود الآخر . وبالله تعالى التوفيق . 714 مسالة وتجب زكاة الفطر على السيد عن عبده المرهون ، والآبق ، والغائب ، والمغصوب ، لأنهم رقيقه ، ولم يأت نص بتخصيص هؤلاء . وللسيد إن كان للعبد مال أو كسب أن يكلفه إخراج زكاة الفطر من كسبه أو ماله

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من ذلك ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) زيادة ( ثم بعضه ) مرة أخرى ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( نص ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لتعويض )