ابن حزم

141

المحلى

لان له انتزاع ماله متى شاء ، وله أن يكلفه الخراج بالنص والاجماع ، فإذا كان له ذلك فله أن يأمره بان يصرف ما كله من ذلك فيما شاء . 715 مسألة والزكاة للفطر واجبة على المجنون إن كان له مال ، لأنه ذكر أو أنثى ، حر أو عبد ، صغير أو كبير . 716 مسألة ومن كان فقيرا فأخذ من زكاة الفطر أو غيرها مقدار ما يقوم يقوت يومه وفضل له منه ما يعطى في زكاة الفطر : لزمه أن يعطيه وهو قول عطاء ، وأبي سليمان ، الشافعي . وقال أبو حنيفة : من له أقل من مائتي درهم فليس عليه زكاة الفطر ، وله أخذها ، ومن كان له مائتا درهم فعليه أن يؤديها . وقال سفيان : من له خمسون درهما فهو غنى ، ومن لم يكن له خمسون درهما فهو فقير . وقال غيرهما : من له أربعون درهما فهو غنى ، فإن كان له أقل فهو فقير . وقال آخرون : منه له قوت يومه فهو غنى . قال أبو محمد : سنتكلم بعد هذا إن شاء الله تعالى في هذه الأقوال ، وأما ههنا فان تخصيص الفقير باسقاط صدقة الفطر عنه إذا كان واجدا لمقدارها أو لبعضه قول لا يجوز ، لأنه لم يأت به نص ، نعنى باسقاطها عن الفقير ، ( 1 ) وإنما جاء النص باسقاط تكليف ما ليس في الوسع فقط ، فإذا ( 2 ) كانت في وسع الفقير فهو مكلف إياها ، بعموم قوله عليه السلام : ( على كل حر أو عبد ، ذكر أو أنثى ، صغير أو كبير ) ، وقد روينا عن عطاء في الفقير : أنه يأخذ الزكاة ويعطيها . 717 مسألة ومن أراد إخراج زكاة الفطر عن ولده الصغار أو الكبار أو عن غيرهم : لم يجز له ذلك إلا بأن يهبها لهم ، ثم يخرجها عن الصغير والمجنون ، ولا يخرجها عمن يعقل من البالغين إلا بتوكيل منهم له على ذلك . برهان ذلك ما قدمنا من أن الله تعالى إنما فرضها على من فرضها عليه فيما يجد مما هو قادر على اخراجها منه ، أو يكون وليه قادرا على اخراجها منه ، لا يكون مال غيره مكانا لأداء الفرض عنه ، إذ لم يأت بذلك نص ولا اجماع فإذا وهبها له فقد صار مالكا لمقدارها ، فعليه إخراجها ، فاما من لم يبلغ ، ولا يعقل . فلقول الله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) . وأما البالغ فلقول الله تعالى : ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ) . وبالله تعالى التوفيق ( 3 ) .

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الفقراء ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وإذا ) ( 3 ) أكثر ما قاله ابن حزم في فروع زكاة الفطر وبه نظر ، والنظر هنا انه أوجب على مخرج الزكاة هبة لأولاده لم يأت بوجوبها نص ولا اجماع !