ابن حزم
136
المحلى
يعرف من الصحابة . قال أبو محمد : لا حجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعجب كل العجب أن الحنيفيين المحتجين بهذا الأثر أو مخالف له ! فلم يوجبوا على المرء ( 1 ) إخراج صدقة الفطر عن رقيق امرأته ، ومن العجب أن يكون فعل ابن عمر بعضه حجة وبعضه ليس بحجة ! . فان قالوا : لعله كان يتطوع باخراجها عن رقيق المرأة . قيل : ولعل ذلك المكاتب كلفه اخراجها من كسبه ، كما للمرء أن يكلف ذلك عبده ، كما يكلفه الضريبة ، ولعله كان يرى أن يخرجها المكاتب ( 2 ) عن نفسه ، ولعله قد رجع عن قوله في ذلك ، فكل هذا يدخل فيه لعل ! . وأما قول مالك فظاهر الخطأ ، لأنه جعل زكاة الفطر نصف صاع ، أو عشر صاع ، أو تسعة أعشار صاع فقط ، وهذا خلاف ما أوجبه الله تعالى بها ، وأوجبها على بعض إنسان دون سائره ، وهذا خلاف ما أوجبه الله تعالى فيها . وأما قول الشافعي فخطأ ، لأنه أوجب الزكاة في الفطر فيمن لا يقع عليه اسم رقيق ممن بعضه حر وبعضه عبد ، وهذا ما لم يأت به نص ولا إجماع . قال أبو محمد : والحق من هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجبها على الحر ، والعبد ، والذكر والأنثى ، والصغير ، والكبير من المسلمين ، فمن بعضه حر وبعضه عبد فليس حرا ، ولا هو أيضا عبد ، ولا هو رقيق ، فسقط بذلك عن أن يجب على مالك بعضه عنه شئ ، ولكنه ذكر ، أو أنثى ، صغير ، أو كبير فوجبت عليه صدقة الفطر عن نفسه ولابد بهذا النص ، وهو قول أبى سليمان . وبالله تعالى التوفيق . وأما قولنا في المكاتب يؤدى بعض كتابته إنه يؤديها عن نفسه : فهو لان بعضه حر وبعضه مملوك كما ذكرنا ، فإذ هو كذلك كما ذكرنا فعليه إخراجها عن نفسه لما ذكرنا . حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عيسى الدمشقي ( 3 ) ثنا يزيد هو ابن هارون أنا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة ، قال قتادة : عن خلاس ( 4 ) عن علي بن أبي طالب ، وقال أيوب : عن عكرمة عن ابن عباس ، ثم اتفق على ، وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : ( المكاتب يعتق منه بمقدار ما أدى ، ( 5 )
--> ( 1 ) رسمت في النسخة رقم ( 16 ) ( المرى ) بالياء ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الكاتب ) وهو خطأ ( 3 ) في الأصلين ( أحمد بن عيسى الدمشقي ) وهو خطأ صححناه من النسائي ( ج 8 ص 46 ) إذ فيه ( أخبرنا محمد بن عيسى النقاش ) وليس في رواة الكتب الستة من اسمه ( أحمد بن عيسى ) الا أحمد بن عيسى بن حسان العسكري ، وهو مصري لا دمشقي ، واما محمد بن عيسى النقاش فإنه بغدادي نزل دمشق ( 4 ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وآخره سين مهملة ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يعتق عليه بمقدار ما أدى ) وفي النسائي ( يعتق بقدر ما أدى )