ابن حزم

116

المحلى

قال أبو محمد : فكيف وقد روينا عن عمر رضي الله عنه بيان هذا كله ؟ كما حدثنا أحمد ابن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا الأنصاري هو القاضي محمد بن عبد الله بن المثنى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز قال : بعث عمر عمارا ، وابن مسعود ، وعثمان بن حنيف إلى الكوفة فذكر الحديث وفيه : أن عثمان بن حنيف مسح الأرض فوضع عليها كذا وكذا ، وجعل في أموال أهل الذمة الذين يختلفون بها من كل عشرين درهما درهما ( 1 ) وجعل على رؤوسهم وعطل من ذلك النساء والصبيان : أربعة وعشرين ، ثم كتب بذلك إلى عمر فأجازه ( 2 ) . فصح أن هذا كان في أصل العهد والعقد وذمتهم . وبه إلى أبى عبيد : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن خالد العبسي قال : سألت زياد بن حدير : من كنتم تعشرون ( 3 ) قال ( 4 ) ما كنا نعشر مسلما ولا معاهدا كنا نعشر تجار أهل الحرب كما يعشروننا إذا أتيناهم ( 5 ) . فصح أنه لم يكن يؤخذ ذلك ممن لم يعاقد على ذلك . وبه إلى أبى عبيد : ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق قال : والله ما عملت عملا أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا ، وما بي أن أكون ظلمت فيه مسلما أو معاهدا دينارا ولا درهما ، ولكن لا أدرى ما هذا الحبل ( 6 ) الذي لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ؟ قالوا : فما حملك على أن دخلت فيه ؟ قال : لم يدعني زياد ، وشريح ، ولا الشيطان حتى دخلت فيه ( 7 ) .

--> ( 1 ) كلمة ( درهما ) الثانية سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 ) ( 2 ) انظر خراج أبى يوسف ( ص 29 و 31 ) في مسح ارض السواد ، وقد روى هذا الأثر مطولا عن سعيد بن أبي عروبة ( ص 42 ) وانظر أيضا في ( ص 43 و 44 و 45 و 153 و ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( تعشر ) وهو خطأ ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قالوا ) وهو خطأ ( 5 ) رواه يحيى بن آدم رقم ( 640 ) عن سفيان بن سعيد - هو الثوري - عن عبد الله بن خالد العبسي عن عبد الله بن مغفل عن زياد بن حدير قال : ( ما كنا نعشر مسلما ولا معاهدا ، قال قلت : فمن كنتم تعشرون ؟ قال : تجار أهل الحرب كما يعشرونا إذ أتيناهم ) وأظن أن أصل المحلى سقط منه ( عن عبد الله بن مغفل ) في الاسناد ، وعبد الله بن خالد العبسي لم أجد له ترجمة ولا ذكرا ( 6 ) لا أدري ما المراد بالحبل هنا . وفي النسخة رقم ( 14 ) ( الحمل ) بالميم وهو مشكل أيضا ، وإنما رجحت الذي بالنسخة رقم ( 16 ) لموافقته ما في طبقات ابن سعد كما سنذكره إن شاء الله ( 7 ) قال ابن سعد في الطبقات ( ج 5 ص 55 ) ( أخبرنا عبد الله ابن نمير ثنا الأعمش عن شقيق قال : كان مسروق على السلسلة سنتين فكان يصلى ركعتين ركعتين يبتغى بذلك السنة . أنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق قال : قلت لمسروق ما حملك على هذا العمل ؟ قال لم يدعني ثلاثة : زياد وشريح والشيطان حتى أوقعوني فيه ! انا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان هو الأعمش - عن شقيق قال كنت مع مسروق بالسلسلة سنتين يصلى ركعتين يريد بذلك السنة ، قال فسمعته يقول : ما عملت عملا قط أخوف علي من أن يدخلني النار من عملي هذا ، وما بي ان أكون أصبت درهما ولا دينارا ولا ظلمت مسلما ولا معاهدا ، ولكن لا ادرى ما هذا الحبل ( ؟ ) الذي لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ؟ قال قلت : فما ردك عليه وقد كنت تركته ؟ قال : اكتنفني زياد وشريح والشيطان فلم يزالوا يزينونه لي حتى أوقعوني فيه ! أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي ثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل : ان مسروقا حين حضره الموت قال : اللهم لا أموت على امر لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ، والله ما تركت صفراء ولا بيضاء عند أحد من الناس غير ما في سيفي هذا فكفنوني به ، وقد قال ابن سعد قبل هذا ان مسروقا كان قاضيا وانه كان لا يأخذ على القضاء رزقا ، وقال أخيرا ان مسروقا مات ودفن بالسلسة بواسط . فعلمنا من هذا ان السلسة مكان بواسط وان مسروقا كان متوليا شأنا من شؤونه وانه كان قاضيا ، وانه تمنى الخروج من عمله بل خرج منه ثم عاد إليه ثم ندم وتمنى ان يتركه . فما هذا العمل ؟ هل هو القضاء أو عمل آخر ؟ اما القضاء فقد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، وعمل ابن حزم في الاتيان بالأثر هنا يدل على أن مسروقا كان عاملا على شئ مما يتعلق بالمال من خراج أو جزية أو غيرهما وهو الذي سماه ( الحبل ) ؟ ! ولعلنا نوفق إلى معرفته إن شاء الله تعالى .