ابن حزم
81
المحلى
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف قال : أنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها ، فسألت بلالا حين خرج : ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : جعل عمودا عن يساره وعمودين ( 1 ) عن يمينه وثلاثة أعمدة من ورائه ثم صلى ) * قال علي : ما قال أحد قط إن صلاته المذكورة صلى الله عليه وسلم كانت إلى غير القبلة ، وقد نص عليه السلام على أن الأرض كلها مسجد ، وباطن الكعبة أطيب الأرض وأفضلها ، فهي أفضل المساجد وأولاها بصلاة الفرض والنافلة ، ولا يجوز لغير الراكب أو الخائف أو المريض ( 2 ) أن يصلى نافلة إلى غير القبلة ، والتفريق بين الفرض والنافلة بلا قرآن ولا سنة ولا إجماع خطأ . وبالله تعالى التوفيق . وكل مكان أعلى من الكعبة فإنما علينا مقابلة جهة الكعبة فقط : وقد هدمت الكعبة لتجدد فما قال أحد ببطلان صلاة المسلمين * 436 مسألة ومن صلى وفي قبلته مصحف فذلك جائز ، ما لم يتعمد عبادة المصحف ، إذ لم يأت نص ولا إجماع بالمنع من ذلك * 437 مسألة ومن صلى وفي قبلته نار أو حجر أو كنيسة أو بيعة أو بيت نار أو إنسان ، مسلم ، أو كافر ، أو حائض أو أي جسم كان حاشا الكلب والحمار وغير المضطجعة من النساء فكل ذلك جائز ، لأنه لم يأت بالفرق بين شئ مما ذكرنا وبين سائر الأجسام كلها قرآن ولا سنة ولا اجماع ، ولا بد من أن يكون بين يدي المصلى جسم من أجسام العالم ، فالتفريق بينها باطل ، لأنه دعوى بلا برهان وبالله تعالى التوفيق * 438 مسألة والصلاة في البيعة والكنيسة وبين النار والمجزرة ما اجتنب البول والفرث والدم وعلى قارعة الطريق وبطن الوادي ومواضع الخسف والى البعير والناقة وللتحدث والنيام ( 3 ) وفي كل موضع : جائزة ، ما لم يأت نص أو اجماع متيقن في تحريم الصلاة في مكان ما ، فيوقف عند النهي في ذلك *
--> ( 1 ) في البخاري ( ج 1 ص 214 ) ( وعمودا ) وقال في آخر الحديث ( وقال لنا إسماعيل حدثني مالك وقال : وعمودين ) وكذلك هو في الموطأ ( ص 155 ) بالتثنية ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) بحذف ( ان ) ( 3 ) في النسخة ( رقم 16 ) والناقة والمنام وهو خطأ