ابن حزم

7

المحلى

الصلاة ، هذا خاص له ، وفيه حمل اللفظ على العموم ، واجماع أهل الاسلام المتيقن على أن المصلى يقول في صلاته ( السلام عليك أيها النبي ) ولا يختلف الحاضرون من خصومنا على أن من قال عامدا في صلاته : السلام عليك يا فلان ، أن صلاته قد بطلت وبالله تعالى التوفيق * 381 مسألة ولا يحل للمصلى أن يضم ثيابه أو يجمع شعره قاصدا بذلك للصلاة ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ذكرناه باسناده : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكفت شعرا ولا ثوبا ) * 382 مسألة وفرض على المصلى أن يغض بصره عن كل ما لا يحل له النظر إليه ، لقول الله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) فمن فعل في صلاته ما حرم عليه فعله ولم يشتغل بها فلم يصل كما أمر ، فلا صلاة له ، إذ لم يأت بالصلاة التي أمر بها . وبالله تعالى التوفيق . وقد روى عن مالك : من تأمل عورة انسان في صلاته بطلت صلاته * 383 مسألة وفرض عليه أن لا يضحك ولا يتبسم عمدا ، فان فعل بطلت صلاته ، وان سها بذلك فسجود السهو فقط * أما القهقهة فاجماع ، وأما التبسم فان الله تعالى يقول : ( وقوموا لله قانتين ) والقنوت الخشوع ، والتبسم ضحك ، قال الله عز وجل : ( فتبسم ضاحكا من قولها ) . ومن ضحك في صلاته فلم يخشع ، ومن لم يخشع فلم يصل كما أمر * روينا عن محمد بن سيرين : أنه سئل عن التبسم في الصلاة : فتلا هذه الآية ، وقال : لا أعلم التبسم إلا ضحكا * ومن طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر : أنه أمر أصحابه بإعادة الصلاة من الضحك * قال علي : إنما فرق بين القهقهة والتبسم من يقول بالاستحسان ، فيفرق بين العمل الكثير والقليل ، وهذا باطل ، وفرق لا دليل عليه إلا الدعوى ، ولا يخلو الضحك من أن يكون مباحا في الصلاة أو محرما في الصلاة فإن كان محرما فقليله وكثيره سواء في التحريم ، وإن كان مباحا فقليله وكثيره سواء في الإباحة . وبالله تعالى التوفيق * 384 مسألة وأن لا يمسح الحصا أو ما يسجد عليه إلا مرة واحدة ،