ابن حزم
6
المحلى
وأما قولهم : ان الرجل المذكور قتل يوم بدر فتمويه بارد ، لوجوه : * أحدها أن أعلى من ذكر ذلك فابن المسيب ، ولم يولد إلا بعد بدر ببضعة عشر عاما * والثاني أن المقتول يوم بدر إنما هو ذو الشمالين ، واسمه عبد عمرو ، ونسبه الخزاعي ، والمكلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذو اليدين ، واسمه الخرباق ، ونسبه سلمي * وأما قولهم : ان قول أبي هريرة : ( صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إنما هو إخبار عن صلاته بالمسلمين الذين أبو هريرة معهم : فباطل ، يبين ذلك قول أبي هريرة الذي ذكرناه آنفا : ( بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فظهر فساد قولهم * فان قالوا : قسنا السهو في الكلام على العمد . قيل لهم : القياس كله باطل ، ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل ، لان القائلين بالقياس مجمعون على أن الشئ إنما يقاس على نظيره ، لا على ضده ، والنسيان ضد العمد ، ثم يقال لهم : فهلا قستم الكلام في الصلاة سهوا على السلام في الصلاة سهوا ، فهو أشبه به ، لأنهما معا كلام ؟ ! فأي شئ قصدوا به إلى التفريق بينهما ؟ فان الفرق بين سهو الكلام وعمده أبين وأوضح . وبالله تعالى التوفيق * وأما ابن القاسم ومن وافقه فإنهم أجازوا بهذا الخبر كلام الناس مع الامام في إصلاح الصلاة * قال علي : وهذا خطأ ، لان الناس إنما كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط ، وتعمد الكلام معه عليه السلام لا يضر الصلاة شيئا ، وكلمهم عليه السلام وهو يقدر أن صلاته قد تمت ، وأن الكلام له مباح ، وكذلك تكلم الناس يومئذ بعضهم مع بعض وهم يظنون أن الصلاة قصرت وتمت * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم ثنا محمد بن وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا محمد بن جعفر : غندر عن شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال : ( كنت أصلى فرآني النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعاني فلم آته حتى صليت ، فقال : ما منعك أن تأتيني ؟ قلت كنت أصلى ، قال : ألم يقل الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ) ؟ ثم ذكر باقي الحديث * فصح أن هذا بعد تحريم الكلام في الصلاة ، لامتناع أبي سعيد من إجابة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتم الصلاة ، وصح أن الكلام مع النبي صلى الله عليه وسلم مباح في