ابن حزم

267

المحلى

يعلي بن أمية قلت لعمر بن الخطاب : ( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) فقد أمن الناس ، ! قال : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) ( 1 ) * قال علي : فصح أن الصلاة فرضها الله تعالى ركعتين ثم بلغها في الحضر بعد الهجرة أربعا ، وأقر صلاة السفر على ركعتين ، وصح ان صلاة السفر ركعتان بقوله عليه السلام فإذ قد صح هذا فهي ركعتان لا يجوز ان يتعدى ذلك ، ومن تعداه فلم يصل كما أمر ، فلا صلاة له ، إذا كان عالما بذلك ، ولم يخص عليه السلام سفرا من سفر ، بل عم ، فلا يجوز لاحد تخصيص ذلك ، ولم يجز رد صدقة الله تعالى التي ( 2 ) أمر عليه السلام بقبولها ، فيكون من لا يقبلها عاصيا . * واحتج من خص بعض الاسفار بذلك بأن سفر المعصية محرم ، فلا حكم له . * فقلنا : أما محرم فنعم ، هو محرم ، ولكنه سفر ، فله حكم السفر ، وأنتم تقولون . انه محرم ، ثم تجعلون فيه التيمم عند عدم الماء ، وتجيزون الصلاة فيه ، وترونها فرضا ، فأي فرق بين ما أجزتم - من الصلاة والتيمم لها - وبين ما منعتم من تأديتها ركعتين كما فرض الله تعالى في السفر ؟ ! ولا سبيل إلى فرق * وكذلك الزنا محرم ، وفيه من الغسل كالذي في الحلال لأنه إجناب ومجاوزة ختان لختان ، فوجب فيه حكم عموم الاجناب ( 3 ) ومجاوزة الختان للختان . * وكما قالوا فيمن قاتل في قطع الطريق ( 4 ) فجرح جراحات منعته من القيام ، فان له من جواز الصلاة جالسا ما لمن قاتل في سبيل الله ولا فرق ، لعموم قوله عليه السلام : ( صلوا قياما فمن لم يستطع فقاعدا ) * فان قيل لنا : فإنكم تقولون : من صلى في غير سبيل الحق راكبا أو مقاتلا أو ماشيا فلا صلاة له فما الفرق ؟ * قلنا : نعم إن هؤلاء فعلوا في صلاتهم حركات لا يحل لهم فعلها ، فبذلك بطلت صلاتهم ولم يفعل المصلى ركعتين أو ركعة في صلاته شيئا غيرها ، واما الذين ذكرتم فمشوا مشيا محرما في الصلاة ، وقاتلوا فيها قتالا محرما *

--> ( 1 ) في مسلم ( ج 1 ص 191 و 192 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الذي ) وهو خطأ . ( 3 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فوجب فيه عموم الاخبار ) وهو خطأ ( 4 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فيمن قاتل فقطع الطريق ) وما هنا أحسن جدا