ابن حزم
268
المحلى
والعجب كل العجب من المالكيين الذين أتوا إلى عموم الله تعالى للسفر ، وعموم رسول الله صلى الله عليه وسلم للسفر ، ( وما كان ربك نسيا ) فخصوه بآرائهم ! ولم يروا قصر الصلاة في سفر معصية ! ثم أتوا إلى ما خصه الله تعالى وأبطل فيه العموم ، من تحريمه الميتة جملة ، ثم قال : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم ) وقوله ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم ) : فقالوا بآرائهم : ان أكل الميتة والخنزير حلال للمضطر ، وإن كان متجانفا لاثم وباغيا عاديا قاطعا للسبيل ، منتظرا لرفاق المسلمين يغير على أموالهم ويسفك دماءهم ! وهذا عجب جدا ! * واحتج بعضهم في هذا بأن قالوا : حرام عليه قتل نفسه * فقلنا لهم : ولم يقتل نفسه ؟ ! بل يتوب الآن من نيته الفاسدة ، ويحل له أكل الميتة من حينه ، والتوبة فرض عليه ولا بد * وقال أبو سليمان وأصحابنا : لا تقصر الصلاة إلا في حرج أو جهاد أو عمرة ، وهو قول جماعة من السلف * كما روينا من طريق محمد بن أبي عدى ( 1 ) ثنا شعبة عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود عن ابن مسعود قال : لا يقصر الصلاة إلا حاج أو مجاهد * وعن طاوس : انه كان يسأل عن قصر الصلاة ؟ فيقول : إذا خرجنا حجاجا أو عمارا صلينا ركعتين * وعن إبراهيم التيمي : أنه كان لا يرى القصر إلا في حج أو عمرة أو جهاد * واحتجوا بقول الله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * وقالوا : لم يصل عليه السلام ركعتين الا في حج أو عمرة أو جهاد * قال علي : لو لم يرد الا هذه الآية وفعله عليه السلام لكان ما قالوا ، لكن لما ورد على ( 2 ) لسانه عليه السلام ركعتان في السفر وأمر بقبول صدقة الله تعالى بذلك . كان هذا زائدا على ما في الآية وعلى عمله عليه السلام ، ولا يحل ترك الاخذ بالشرع الزائد
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( محمد بن عدي ) وهو خطأ ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من ) بدل ( على ) وهو خطأ