ابن حزم
231
المحلى
رجل أعمل نهاري حتى إذا أمسيت أمسيت ناعسا ، فيأتينا معاذ وقد أبطأ علينا ، فلما احتبس صليت ) وذكر الحديث وفيه . أن سليما صاحب هذه القصة قتل يوم أحد * والثالث أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ويقول الله تعالى . ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) ثم يكون معاذ وهو من أعلم هذه الأمة بالدين - يضيع فرض صلاته الذي قد تعين عليه ، فيترك أداءه ، ويشتغل بالتنفل ، وصلاة الفرض قد أقيمت ، حتى لا يدرك منها شيئا ، لا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليت شعري ، إلى من كان يؤخر معاذ صلاة فرضه حتى يصليها معه راغبا عن أن يصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعا لرأى أبي حنيفة ومالك ؟ ألا ان هذا هو الضلال المبين ، قد نزه الله تعالى معاذا عنه عند كل ذي مسكة عقل * والرابع : أن هذا التأويل السخيف الذي لم يستحيوا من أن ينسبوه إلى معاذ رضي الله عنه : لا يجوز عندهم أيضا ، وهو ان تحضر صلاة فرض فينوي بعض الحاضرين ممن لم يكن صلى بعد تلك الصلاة - أن يصليها مع الامام لا ينوى بها الا التطوع . * فعلى كل حال قد نسبوا إلى معاذ ما لا يحل عندهم ولا عند غيرهم ، وهذه فتنة سوء مذهبة للعقل والدين ، ونعوذ بالله من الخذلان ، فأي راحة لهم في أن ينسبوا إلى معاذ ما لا يحل عندهم بلا معنى ؟ * والخامس أن يقال لهم : إذ جوزتم لمعاذ ما لا يجوز عندكم ، من أن يصلى نافلة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعاذ لم يصل ذلك الفرض بعد ، وهو عليه السلام يصلى فرضه - : فأي فرق في شريعة أو في معقول بين صلاة نافلة خلف مصلى فريضة ، وبين ما منعتم منه من صلاة فرض خلف المصلى نافلة ، وكلاهما اختلاف نية الامام مع المأموم ولا فرق ؟ فهلا قاسوا أحدهما على الآخر ؟ وهلا قاسوا جواز صلاة الفريضة خلف المتنفل من الأئمة على جواز حج الفريضة خلف الحاج تطوعا من الأئمة ، يقف بوقوفه ويدفع بدفعه ويأتم به في حجه ؟ فلو كان شئ من القياس حقا لكان هذا من أحسن القياس وأصحه ، وهم أهل قياس بزعمهم ولكن هذا مقدار علمهم فيما شغلوا به أنفسهم وتركوا السنن فكيف بما لا يشتغلون به من طلب السنن والاعتناء بها والحمد لله على عظيم نعمته * قال علي : وموه بعضهم ههنا بكلام يشبه كلام الممرورين وهو أنه قال : الفرق بينهما أن بعض سبب التطوع سبب الفريضة ، وأن من ابتدأ صلاة لا ينوى بها شيئا كان داخلا في نافلة