ابن حزم
232
المحلى
قال علي : هذا كلام لا يفهمه قائله فكيف سامعه ! وحق قائله سكنى المارستان ومعاناة دماغه ويقال له : أجعل هذا الكلام حجة في المساواة بين الامرين ؟ وأيضا : فقد قال الباطل والكذب ، بل من ابتدأ صلاة لا ينوي بها شيئا فليس مصليا ولا شئ له ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) فنحن ندين بأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع من كلام هذا الممخرق بالهذيان ! * ثم لو صح هذا الحديث الذي ذكروه من طريق معاذ بن رفاعة لما كان لهم فيه متعلق أصلا ، لأنه واضح المعنى ، وكأن يكون قوله عليه السلام ( إما ان تخفف عن قومك أو اجعل صلاتك معي ) أي لا تصل بهم إذا لم تخفف بهم ، واقتصر على أن تكون صلاتك معي فقط ، هذا مقتضى ذلك اللفظ الذي لا يحتمل سواه * وموه بعضهم بخبر رويناه من طريق قتادة عن عامر الأحول ( 1 ) عن عمرو بن شعيب عن خالد بن أيمن المعافري ( 2 ) قال : ( كان أهل العوالي يصلون في منازلهم ويصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين ) ( 3 ) * وخبر آخر فيما كتب به إلى أبو سليمان داود باب شاذ بن داود المصري ( 4 ) قال ثنا عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ ثنا هشام بن محمد بن قرة الرعيني ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي قال ثنا الحسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون يقول أنا الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار قال : أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون ، فقلت : ألا تصلى معهم ؟ قال قد صليت في رحلي : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين ) ( 5 ) *
--> ( 1 ) هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصري يروى عن عمرو بن شعيب ، وهو غير عاصم بن سليمان الأحول ، وقتادة يروى عن كليهما ( 2 ) خالد بن أيمن هذا تابعي ، وكذلك قال ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر وغيرهم ( 3 ) رواه أيضا الطحاوي ( ج 1 ص 187 ) ( 4 ) كذا هو في الأصلين ولكن في النسخة رقم ( 45 ) ( شاد ) بالدال المهملة ويحرر ( 5 ) هكذا روى المؤلف من طريق الطحاوي ، ولعله بهذا السياق في كتاب آخر من كتبه ، واما الذي في معاني الآثار ( ج 1 ص 187 ) بهذا الاسناد فلفظه ( عن سليمان مولى ميمونة - هو ابن يسار - قال : اتيت المسجد فرأيت ابن عمر جالسا والناس في الصلاة فقلت : ألا تصلى مع الناس ؟ فقال : قد صليت في رحلي ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين ) وقد رواه أبو داود ( ج 1 ص 226 ) من طريق يزيد بن زريع عن حسين المعلم باسناده ، وفى آخره ( انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ) ورواه النسائي ( ج 1 ص 138 ) من طريق يحيى بن سعيد عن المعلم . والبلاط - بفتح الباء الموحدة - موضع معروف بالمدينة