ابن حزم
177
المحلى
فان ذكروا ان عائشة نهت ابن عباس عن ذلك * قلنا : كم قصة لها رضي الله عنها خالفتموها ؟ حيث لا يعلم لها مخالف من الصحابة رضي الله عنهم ، وحيث لم تأت سنة بخلافها ، كأمرها المستحاضة بالوضوء لكل صلاة إيجابا ومعها في ذلك علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن الزبير رضى الله عن جميعهم ، ولا مخالف لهم في ذلك يعرف من الصحابة ، ومعها السنة الصحيحة ، وكامامتها هي وأم سلمة رضي الله عنهما النساء في الفريضة ، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة يعرف ، ومثل هذا كثير جدا ! فإن كان لا يحل خلافها في مكان لم يحل في كل مكان ، وإن كان خلافها للسنة مباحا في موضع فهو واجب بالسنة في كل موضع * 476 مسألة ومن ابتدأ الصلاة مريضا مومئا أو قاعدا أو راكبا لخوف ثم أفاق أو أمن . قام المفيق ونزل الآمن ، وبنيا ( 1 ) على ما مضى من صلاتهما ، وأتما ما بقي ، وصلاتهما تامة ، سواء كان ما مضى منها أقلها أو لم يكن الا التكبير ، أو لم يبق منها إلا السلام فيما بين ذلك ، كل ذلك سواء * ومن ابتدأ صلاته صحيحا آمنا قائما إلى القبلة ، ثم مرض مرضا أصاره إلى القعود أو إلى الايماء أو إلى غير القبلة ، أو خاف فاضطر إلى الركوب والركض والدفاع . فليبن علي ما مضى من صلاته ، وليتم ما بقي ، كما ذكرنا سواء سواء ولا فرق ، لما ذكرنا من قوله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) * وهو قول مالك وزفر وأبي سليمان وغيرهم * وقال الشافعي : ان أمن بعد الخوف فنزل بنى وتمت صلاته ، وإن خاف بعد الامن فركب ابتدأ الصلاة * قال علي : وهذا تقسيم فاسد ، وتفريق على أصله بين قليل العمل وكثيره ، وهو أصل في غاية الفساد . وقال تعالى ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) وقد صلى بعض الصحابة
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وبنى ) وهو خطأ