ابن حزم

178

المحلى

ماشيا إلى عدوه * ( 1 ) وقال أبو حنيفة . من ابتدأ الصلاة جالسا لمرض به ثم صح في صلاته فإنه يبنى لا يختلف قوله في ذلك ، واختلف قوله في الذي يفتتحها مومئا لمرض به ثم يصح فيها ، وفى الذي يفتتحها صحيحا قائما ثم يمرض فيها مرضا ينقله إلى القعود أو إلى الايماء مضطجعا ، فمرة قال : يبنى ومرة قال يبتدئها ولا بد ، وسواء أصابه ذلك بعد أن قعد مقدار التشهد وقبل أن يسلم ، أو أصابه قبل ذلك ، وهذه الرواية في غاية الفساد ، والتفريق بالباطل الذي لا يدري كيف يتهيأ في عقل ذي عقل قبوله من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ( إن هو إلا وحى يوحى ) من عند الخالق الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون * وقال أبو يوسف . ان افتتح الصلاة صحيحا قائما ثم مرض فانتقل إلى الايماء أو إلى الجلوس ، أو افتتحها مريضا قاعدا ثم صح : فان هؤلاء ما لم ينتقل حالهم قبل أن يقعدوا مقدار التشهد فإنهم يبنون قال : ومن افتتحها مريضا مومئا ثم صح فيها قبل أن يقعد مقدار التشهد فإنه يبتدئ ولابد * وقال محمد بن الحسن ( 2 ) من افتتحها مريضا قاعدا أو مومئا ثم صح فيها فإنه يبتدئ الصلاة ولا بد ، ومن افتتحها قائما ثم مرض فيها قبل أن يقعد مقدار التشهد فصار إلى القعود أو إلى الايماء فإنه يبنى * قال على : وهذه أقوال في غاية الفساد بلا برهان ، وإنما ذكرناها لنرى أهل السنة مقدار فقه هؤلاء القوم وعلمهم ! * 477 مسألة ومن اشتغل باله بشئ من أمور الدنيا في الصلاة كرهناه ، ولم تبطل لذلك صلاته ، ولا سجود سهو في ذلك ، إذا عرف ما صلى ولم يسه عن شئ من صلاته * برهان ذلك ما قد ذكرناه باسناده من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تخرجه بقول أو عمل ) وهذا نفس قولنا * فان قيل : فإنكم تبطلون الصلاة بأن ينوى فيها عمدا الخروج عن الصلاة جملة أو الخروج

--> ( 1 ) هو عبد الله بن أنيس - بالتصغير - وذلك حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتل خالد بن سفيان الهذلي ، انظر حديثه في أبى داود ( ج 1 ص 485 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( محمد بن المثنى ) وهو خطأ