ابن حزم
167
المحلى
إلا أن يكون الامام سجد للسهو قبل السلام ، ففرض على المأموم أن يسجدهما معه ، وإن كان بقي عليه ما فاته ، ثم لا يعيد سجودهما ( 1 ) إذا سلم * برهان ذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سها فسجد وسجد المسلمون معه بعلمه بذلك * وأما من عليه قضاء ركعة فصاعدا فان الامام إذا سلم فقد خرج من صلاته ، ولزم المأموم القضاء ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فاقضوا ) وقال عليه السلام أيضا . ( فأتموا ) فلا يجوز له الاشتغال بغير الاتمام المأمور به موصولا بما أدرك ، فلم يتم صلاته بعد ، والسجود للسهو لا يكون الا في آخر الصلاة وبعد تمامها ، بأمره عليه السلام بذلك كما ذكرنا آنفا * وأما إذا سجدهما الامام قبل أن يسلم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا ) ففرض عليه الائتمام به في كل ما يفعله الامام في موضعه وإن كان موضعه للمأموم بخلاف ذلك ، وكذلك يفعل في القيام والقعود والسجود . وبالله تعالى التوفيق * 470 مسألة وإذا سها المأموم ولم يسه الامام ففرض على المأموم أن يسجد للسهو ، كما كان يسجد لو كان منفردا أو اماما ولا فرق * لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر كما أوردنا آنفا كل من أوهم في صلاته بسجدتي السهو ، ولم يخص عليه السلام بذلك اماما ولا منفردا من مأموم ، فلا يحل تخصيصهم في ذلك * ومن قال : إن الامام يحمل السهو عن المأموم : فقد أبطل ، وقال مالا برهان له به ، وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور برأيه ، ولا خلاف منا ومنهم في أن من اسقط ركعة أو سجدة أو أحدث سهوا كان كل ذلك أو عمدا فان الامام لا يحمله عنه ، فمن أين وقع لهم ان يحمل عنه سائر ما سها فيه من فرض ؟ ! ان هذا لعجب وقد روى هذا القول عن ابن سيرين وغيره ، وهو قول أبي سليمان ، وبه تأخذ * 471 مسألة ومن سجد سجدتي السهو على غير طهارة أجزأتا عنه ونكره ذلك *
--> ( 1 ) في الأصليين ( ثم لا يعيد سجودهما معه ) وزيادة ( معه ) خطأ ظاهر ولا معنى لها هنا