ابن حزم

166

المحلى

وأما الخروج عن المسجد فرب مسجد يكون طوله أزيد من ثلاثمائة خطوة ، ورب مسجد يخرج منه بخطوة واحدة وبالله تعالى التوفيق . * وقد سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهيا وتكلم وراجع وخرج عن المسجد ودخل بيته ثم عرف فخرج فأتم ما بقي من صلاته وسجد لسهوه سجدتين فقط . وقد قال عليه السلام ( من رغب عن سنتي فليس مني ) * وبهذا يبطل أيضا قول من قال : لكل سهو في الصلاة سجدتان ) * وأما من قال : إن تطاولت المدة على من ترك سجود السهو بطلت صلاته ولزمه إعادتها ، وقول من قال : إن تطاولت المدة عليه سقط عنه سجود السهو وصحت صلاته . فقولان في غاية الفساد * وأول ذلك أنهما قولان بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل * والثاني : أنه يلزمهم الفرق بين تطاول المدة وبين قصرها بنص صحيح أو اجماع متيقن غير مدعى بالكذب ، ولا سبيل إلى ذلك * والحق في هذا : هو أن من أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بسجدتي السهو فقد لزمه أداء ما امره به ، ولا يسقطه عنه رأى ذي رأى ، وعليه ان يفعل ما امره به ابدا : ولا يسقطه عند الا تحديد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العمل بوقت محدود الآخر * والعجب من قوم اتوا إلى امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة في وقت محدود الطرفين ، وبالصيام في وقت محدود الطرفين . فقالوا : لا يسقط عملهما وإن بطل ذلك الوقت الذي جعله الله تعالى وقتا لهما ولم يجعل ما عدا ذلك الوقت وقتا لهما ! ثم أتوا إلى سجود السهو الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إصلاحا لما وهم فيه من فروض الصلاة وأطلق بالامر به ولم يحده : فأبطلوه بوقت حدوه من قبل أنفسهم ! * وقولنا هذا هو قول الأوزاعي ، وقال به الشافعي في أول قوليه ( 1 ) * 469 مسألة وإذا سها الامام فسجد للسهو ففرض على المؤتمين أن يسجدوا معه ، الا من فاتته معه ركعة فصاعدا ، فإنه يقوم إلى قضاء ما عليه ، فإذا أتمه سجد هو للسهو ،

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وقال به الشعبي أول قوليه ) وهو خطأ فيما نرى فلم نسمع أن للشعبي مذهبين كما للشافعي .