ابن حزم

133

المحلى

وتفريق مالك بين سلام المأموم والامام والمنفرد . قول لا برهان له عليه ، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قول لصاحب ولا قياس * وإنما قلنا . ان التسليم خروج عن الصلاة فقط ، لا يجوز أن يكون ابتداء سلام ولا ردا . لبرهانين * أحدهما الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ابن مسعود ( ان الله أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة ) وانه عليه السلام قال . ( ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس ) من طريق معاوية بن الحكم ، والتسليم المقصود به الابتداء أو الرد كلام مع الناس ، وهذا منسوخ لا يحل ، بل تبطل به الصلاة ان وقع * والثاني : أنهم مجمعون معنا على أن الفذ يقول ( السلام عليكم وليس بحضرته انسان يسلم عليه ، وكذلك الامام لا يكون معه الا الواحد فإنه يقول ( السلام عليكم ) بخطاب الجماعة . فصح انه ليس ابتداء سلام على إنسان ولا ردا * فان ذكر ذاكر ما رويناه من طريق مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال : ( خرج علينا رسول الله صلى الله وسلم فقال : مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ . اسكنوا في الصلاة ) * وبه إلى مسلم : ثنا أبو كريب ثنا ابن أبي زائدة عن مسعر ثنا عبيد الله ابن القبطية عن جابر بن سمرة قال : ( كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله ، وأشار بيده إلى الجانيين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علام تومؤن بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله ( 1 ) * قال علي : لا حجة في هذا لمن ذهب إلى تسليمة واحدة لان فيه تسليمتين كما ترى * وأما من تعلق به في أن السلام من الصلاة ابتداء سلام على من معه ، فان هذا بلا شك كان ثم نسخ ، لان نص الخبر أنهم كانوا يفعلون ذلك في الصلاة ، فأمروا بالسكون فيها ،

--> ( 1 ) هذا والذي قبله في صحيح مسلم ( ج 1 ص 127 ) . والشمس بضم الشين المعجمة واسكان الميم وآخره سين مهملة - جمع شموس ، وهو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه وحدته