ابن حزم
127
المحلى
حلحلة من ابن عطاء * وروينا من طريق عبد الرزاق عن عطاء ونافع مولى ابن عمر كلاهما عن ابن عمر : أنه كان يجلس في مثنى فيجلس على يسرى رجليه ، يتبطنها جالسا عليها ، ويقعى على أصابع يمناه ثانيها وراءه * وهو قول الشافعي وأبي سليمان * وقال أبو حنيفة : الجلوس كله لا نحاش شيئا مفترشا بأليته اليسرى باطن قدمه اليسرى * وقال مالك : الجلوس كله لا نحاش شيئا مفضيا بمقاعده إلى الأرض * قال علي وكلا القولين خطأ وخلاف للسنة الثابتة التي أوردنا * ومن العجب احتجاج الطائفتين كلتيهما بحديث أبي حميد المذكور في اسقاط الجلسة اثر السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة ، وليس فيه ذكر لها أصلا لا باثبات ولا باسقاط ، ثم يخالفون حديث أبي حميد في نص ما فيه من صفة الجلوس . وهذا غريب جدا ! * واعترض بعض المعترضين بالباطل على حديث أبي حميد هذا بأن العطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل عن أبي حميد ، وأن محمد بن عمرو بن عطاء روى هذا الحديث أيضا عن عباس بن سهل الساعدي عن أبيه ، وليس فيه هذا التقسيم ( 1 ) * قال علي : هذا اعتراض من لا يتقى الله ، لان عطاف بن خالد ساقط ، لا تحل الرواية عنه الا على بيان ضعفه ، فلا يجوز أن يحتج به على رواية الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو عن ابن عطاء : أنه شهد الامر ( 2 ) * وأما رواية محمد بن عمرو عن عباس بن سهل فهذا خطأ ممن قال ذلك ( 3 ) ، إنما
--> ( 1 ) الذي اعترض بهذين هو الطحاوي ( 2 ) عطاف - بتشديد الطاء المهملة - والحق أنه ليس ضعيفا إلى الحد الذي قاله ابن حزم ، بل هو ثقة يخطئ ، وروى أحاديث لم يتابع عليها ، قال ابن حبان . ( يروى عن الثقات ما لا يشبه حديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به الا فيما يوافق فيه الثقات ) وهذا أعدل ما قيل فيه ، فلا حجة في روايته على رواية الليث وقد رواه أيضا ابن لهيعة كرواية الليث ( عند البيهقي ج 2 ص 102 والطحاوي ج 1 ص 152 وأبى داود ج 1 ص 266 وابن لهيعة ثقة يحتج به إذا كان الراوي عنه ثقة ، خلافا لمن ضعفه * ( 3 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فقد أخطأ من قال ذلك )