ابن حزم

233

المحلى

ابن عمر حدثني سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ) فذكر الحديث وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ، ثلاث مرات ، فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ( 1 ) فقد أمر بتكبير الاحرام ، فمن تركه فلم يصل كما أمر ، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * وبايجاب التكبير للاحرام يقول مالك والشافعي . وأحمد . وداود . وقال أبو حنيفة : يجزئ عن التكبير ذكر الله تعالى كيف ذكر ، مثل ( الله أعظم ) ونحو ذلك ، وأجازوا ذلك أيضا في الاذان ، ولم يجيزوا الصلاة إذا افتتحت ب‍ ( الله أعلم ) وهذا تخليط وهدم للاسلام ، وشرائع جديدة فاسدة * قال علي : واحتج مقلدوه في ذلك بقول الله تعالى : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) * قال علي : ليس في هذه الآية عمل الصلاة وصفتها ( 2 ) ، والحديث المذكور فيه عمل الصلاة التي لا تجزئ إلا به ، فلا يعترض بالآية عليه ، بل في الآية دليل أن ذلك الذكر لاسم الله تعالى هو غير الصلاة ، لأنه تعالى قال ( فصلى ) فعطف الصلاة على ذكر اسمه ، فصح أنه قبل الصلاة ، مثل قوله تعالى : ( أقم الصلاة لذكرى ) فهذا الذكر لاسم الله تعالى هو القصد إليه تعالى بالنية في أدائها له عز وجل * 357 مسألة ويجزئ في التكبير الله أكبر والله الأكبر والأكبر الله والكبير الله والله الكبير والرحمن أكبر وأي اسم من أسماء الله تعالى ذكر بالتكبير ، ولا يجزئ غير هذه الألفاظ ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فكبر ) وكل هذا تكبير ، ولا يقع على غير هذا لفظ التكبير ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وداود * وقال مالك : لا يجزئ إلا ( الله أكبر ) وهذا تخصيص للتكبير بلا برهان *

--> ( 1 ) الحديث في البخاري ( ج 1 ص 314 - و 315 ) مطولا ( 2 ) في نسخة ( وصفته ) *