ابن حزم

218

المحلى

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا سليمان ابن سيف ( 1 ) ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب : أن سليمان بن يسار اخبره ان ابن عباس أخبره : ( ان امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وذكر الحديث ، وفيه : ( فأخذ الفضل يلتفت إليها ، وكانت امرأة حسناء ، واخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحول وجه الفضل من الشق الآخر ( 2 ) فلو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها عليه السلام على كشفه بحضرة الناس ، ولامرها أن تسبل عليه من فوق ، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء ؟ فصح كل ما قلناه يقينا . والحمد لله كثيرا * وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله تعالى واحد ، والخلقة والطبيعة واحدة ، كل ذلك في الحرائر والإماء سواء ، حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شئ . فيوقف عنده * فان قيل : إن قول الله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن ، أو آبائهن ) الآية : يدل على أنه تعالى أراد الحرائر فقلنا : هذا هو الكذب بلا شك ، لان البعل في لغة العرب السيد والزوج ، وأيضا فالأمة قد تتزوج ، وما علمنا قط أن الإماء لا يكون لهن أبناء وآباء وأخوال وأعمام ، كما للحرائر * وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين ) إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لان الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق ، فامر الحرائر بان يلبسن

--> ( 1 ) في النسائي ( ج 2 ص 5 ) ( أخبرنا أبو داود ) وهو هو ، لان سليمان بن سيف يكنى أبا داود ( 2 ) لفظ النسائي ( وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل فحول وجهه من الشق الآخر ) *