ابن حزم
158
المحلى
قال علي : وهذا إسناد في غاية الصحة من إسناد الكوفيين ، فصح أن تثنية الإقامة قد نسخت ، وأنه هو كان أول الأمر ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخذ عن مائة وعشرين من الصحابة ، وأدرك بلالا وعمر رضي الله عنهم ا ، فلاح بطلان قولهم بيقين . ولله تعالى الحمد * إلا أن الأفضل ما صح من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا بان يوترها إلا الإقامة . والصحيح الاخر أولى بالاخذ مما لا يبلغ درجته * وقد قال بعض متأخري المالكيين : معنى ( الا الإقامة ) أي إلا ( الله أكبر ) ! وهذا جرى منهم على عادتهم في الكذب ، وما سمى أحد قط قول ( الله أكبر ) إقامة ، لا في لغة ولا في شريعة ، فكيف وقد جاء مبينا أنه ( قد قامت الصلاة ، ) كما ذكرناه * وقال الحنفيون : إن الامر لبلال بأن يوتر الإقامة هو ممن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا لحاق منهم بالروافض الناسبين إلى أبي بكر وعمر تبديل دين الاسلام ، ولعن الله من يقول هذا ، فما يقوله مسلم * فان قالوا : قد رويتم من طريق حياة عن الأسود : أن بلالا كان يثنى الإقامة . قلنا : نعم ، وأنس روى : أن بلالا أمر بوترها ، وأنس سمع أذان بلال بلا شك ، ولم يسمعه الأسود قط يؤذن ولا يقيم فصح أن معنى قول الأسود : أن بلالا كان يثنى الإقامة يريد قوله ( قد قامت الصلاة ) حتى يتفق قوله مع رواية أنس في ذلك * قال علي : وقال بعض الحنفيين : لعل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة أن يقول ( أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ) إنما كان لأجل أنه كان خفض به صوته ، لا لأنه من حكم الاذان * قال على : وهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد ، لأنه عليه السلام