ابن حزم

159

المحلى

لو علم أن هذا الترجيع ليس من نفس الاذان لنبأه عليه ( 1 ) ، ولما تركه البتة يقول ذلك خافضا صوته في ابتداء الاذان ، فليس هو كلمة واحدة ، بل أربع قضايا ، الاثنتان منها ست كلمات ست كلمات ، والاثنتان خمس كلمات خمس كلمات ، فمن الكذب البحت الذي يستحق فيه صاحبه أن يتبوأ مقعده من النار أن يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة يأتي بكل ذلك خافض الصوت ، وليس خفضه من حكم الاذان ، فإذا تركه على الخطأ ولم ينهه زاد في اضلاله ، بأن يأمره بأن يعيد ذلك رافعا صوته ، ولا يعلمه أن تكرار ذلك ليس من الاذان ، وما ندري كيف ينطلق بهذا لسان مسلم ! أو ينشرح له صدره ؟ ! فكيف والآثار التي هي أحسن ما روى في ذلك جاءت مبينة بأن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه الاذان كذلك نصا ، كلمة كلمة ، تسع عشرة كلمة ! ! فوضح كذب هؤلاء القائلين جهارا : * وقال بعضهم : لما رأينا ما كان في الاذان في موضعين كان في الموضع الثاني على نصف ما هو عليه في الموضع الأول ، ألا ترى أنه يقال في أول الاذان ( أشهد أن لا إله إلا الله ) مرتين ، ويقال في آخره ( لا إله إلا الله ) مرة ، وكان التكبير مما يتكرر في الاذان ، وكان التكبير في آخر الاذان مرتين ، والقياس أن يكون في أول الاذان أربعا ! ! * قال علي : إذا كان هذا الهوس عندكم حقا فان التكبير مربع في أول الاذان كما تقول ، فالواجب أن يكون ( أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ) مربعا أيضا في التكبير ، وأن لا يثنى من الاذان إلا ما اتفق على أن يثني ، كما لا يفرد منه إلا ما اتفق على افراده ، وهو ( لا إله الا الله ) فقط ، فيكون أول الاذان ثلاث قضايا مربعات ، ثم يتلوها ثلاث

--> ( 1 ) ( نبأ ) يتعدى بنفسه وبالباء ، وأما تعديته بحرف ( على ) فلم أجد دليلا عليها *