ابن حزم

140

المحلى

ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن عمارة عن عمرو الثقفي عن عرفجة ( 1 ) : أن علي بن أبي طالب كان يأمر الناس بالقيام في رمضان ، فيجعل للرجال ، إماما ، وللنساء اماما ، فأمرني فأممت النساء * قال علي : والشواب وغيرهن سواء . وبالله تعالى التوفيق * 322 مسألة ولا يؤذن ولا يقام لشئ من النوافل ، كالعيدين والاستسقاء والكسوف وغير ذلك ، وان صلى كل ذلك في جماعة وفى المسجد ، ولا صلاة فرض على الكفاية ، كصلاة الجنازة ، ويستحب إعلام الناس بذلك ، مثل النداء : الصلاة جامعة . وهذا مما لا يعلم فيه خلاف إلا شيئا كان بنو أمية قد أحدثوه من الأذان والإقامة لصلاة العيدين ، وهو بدعة ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يأمر بأذان ولا إقامة لشئ من ذلك ، على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى * قال علي : الأذان والإقامة أمر بالمجئ إلى الصلاة ، وليس يجب ذلك الا في الفرائض المتعينة ، ولا يلزم ذلك في النوافل ، فلا أذان فيها ولا إقامة وإعلام الناس بذلك تنبيه على خير ، وقد جاء ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى * 323 مسألة ، ولا يجوز أن يؤذن ويقيم إلا رجل بالغ عاقل مسلم مؤد لألفاظ الأذان والإقامة حسب طاقته ، ولا يجزئ أذان من لا يعقل حين أذانه لسكر أو نحو ذلك ، فإذا أذن البالغ لم يمنع من لم يمنع من الاذان بعده ، ويجزئ أذان الفاسق ، والعدل أحب الينا ، والصيت أفضل * برهان ذلك أن النساء لم يخاطبن بالاذان للرجال ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ، أو أكثركم قرآنا ) فإنما أمر

--> ( 1 ) أما عرفجة فهو ابن عبد الله الثقفي ويقال السلمي ، وأما عمرو الثقفي ومحمد بن عمارة فلم أعرفهما ؟ والأثر لم أجده من رواية أخرى *