ابن حزم

141

المحلى

بالاذان من ألزم الصلاة في جماعة ، وهم الرجال فقط ، لا النساء على ما ذكرنا قبل * والصبي والمجنون والذاهب ( 1 ) العقل بسكر غير مخاطبين في هذه الأحوال ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) فذكر الصبي والمجنون والنائم . والاذان مأمور به كما ذكرنا ، فلا يجزئ أداؤه إلا من مخاطب به بنية أدائه ما أمر به ، وغير الفرض لا يجزئ عن الفرض * فان قيل : فإنكم تجيزون لمن أذن لأهل مسجد أن يؤذن لأهل مسجد آخر في تلك الصلاة نفسها ، وهذا تطوع منه * قلنا : نعم ، وهو وإن كان تطوعا منه ، فهو من أحدهم المأمورين بإقامة الاذان والإمامة والإقامة لمن معه ، فهو في ذلك كله مؤدى فرض ، وإذا تأدى الفرض ، فالاذان فعل خير لا يمنع الصبيان منه ، لأنه ذكر لله تعالى وتطوع وبر * وأما الكافر فليس أحدنا ولا مؤمنا ، وإنما ألزمنا أن يؤذن لنا أحدنا * وأما من لم يؤد ألفاظ الاذان متعمدا فلم يؤذن كما أمر ، ولا أتى بألفاظ الاذان التي أمر بها ، فهذا لم يؤذن أصلا * فإن لم يقدر على أكثر من ذلك للثغة أو لكنة أجزأ أذانه ، لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) فهذا غير مكلف إلا ما قدر عليه فقط ، وسواء كان هنالك من يؤدى ألفاظ الاذان أو لم يكن ، وكان أفضل لو أذن المحسن * وأما الفاسق فإنه أحدنا بلا شك ، لأنه مسلم ، فهو داخل تحت قوله عليه السلام : ( ليؤذن لكم أحدكم ) ولا خلاف في اختيار العدل * وأما الصيت ، فلان الاذان أمر بالمجئ إلى الصلاة ، فاسماع المأمورين

--> ( 1 ) في نسخة منسوخة من الأصل ( والزاهل ) ولعل صوابها ( والذاهل )