السيد محمد سعيد الحكيم

9

المحكم في أصول الفقه

القسم الثاني في الاستصحاب وينبغي التمهيد له بذكر أمور . . الأمر الأول : الاستصحاب لغة استفعال من الصحبة . ومن الظاهر مناسبة البقاء والاستمرار الذي هو مفاد الاستصحاب للمادة وهي الصحبة ، بنحو يصحح إطلاقها في المقام . وأما هيئة الاستفعال فهي . . تارة : تفيد طلب المادة ، كما في الاستغفار ، والاستشارة ، والاسترفاد . وأخرى تفيد جعلها وتحقيقها خارجا بوجه ، كما في استعمال الشئ والاستكثار من الخير . وثالثة : تفيد ادعاءها والحكم بها والبناء عليها ، كما في الاستكبار والاستحسان والاستقذار . ولا يبعد كون إطلاق الهيئة المذكورة في المقام بلحاظ المعنى الثالث ، لرجوع الاستصحاب إلى البناء والحكم بمصاحبة المتيقن السابق في الزمان اللاحق وبقائه فيه ، خلافا لما قد يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من ابتنائه على المعنى الثاني . نعم ، لا يبعد رجوع المعنى الثالث للثاني بتكلف تنزيل الوجود الادعائي منزلة الوجود الحقيقي .