السيد محمد سعيد الحكيم

10

المحكم في أصول الفقه

وأما بحسب الاصطلاح فقد كثرت تعريفاته منهم ، حتى قيل : انها بلغت إلى نيف وعشرة ، ولعل الأنسب بمؤدى الاخبار تعريفه بأنه : التعبد الظاهري ببقاء الشئ في زمان الشك فيه للعلم بثبوته في الزمان السابق . وما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أنه إبقاء ما كان ، مبني على إغفال موضوعية اليقين في الحكم بالبقاء ، وجعل العلة فيه مجرد سبق الوجود ، وهو خلاف ظاهر النصوص . وحمل اليقين فيها على محض الطريقية للموضوع من دون أن يكون دخيلا فيه ، بلا وجه . ولعله يأتي الكلام في بعض الثمرات المترتبة على ذلك في محله إن شاء الله تعالى . وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أنه عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق بلحاظ الجري العملي بالشك في بقاء المتيقن ، لان ذلك أنسب بمفاد الاخبار . ففيه : أن الظاهر من عبارة النصوص الكناية عما ذكرنا ، فلا معنى للجمود عليها في مقام التعريف . ومثله ما ذكره - وسبقه إليه المحقق الخراساني قدس سره - من تقييد متعلق اليقين بالحكم أو الموضوع ذي الحكم . لوضوح أن ذلك ليس مقوما لمفهوم الاستصحاب ، بل شرط في جريانه ، كما هو الشرط في جميع التعبدات الشرعية في موارد الطرق والأصول . هذا ، وأما بناء على عدم أخذ الاستصحاب من الاخبار ، بل من حكم العقل أو بناء العقلاء ، فكما يمكن تعريفه بما ذكرنا يمكن تعريفه بما هو المنشأ له ، وهو كون الشئ متيقنا سابقا مشكوكا في بقائه لاحقا . والأول أنسب بإطلاق لفظ الاستصحاب ، لما تقدم من إطلاق هيئة الاستفعال بلحاظ ادعاء وجود المادة والبناء عليها . بل هو المناسب لعد بعضهم