السيد محمد سعيد الحكيم

43

المحكم في أصول الفقه

على أن ما في روايات عمار ( 1 ) ، وكلام الفقهاء من لزوم البناء على الأكثر مع الشك ، ثم التدارك بصلاة الاحتياط ، ينافي ابتناء صلاة الاحتياط على الاستصحاب ، لان مقتضاه البناء على الأقل ، فالمناسب أن يكون وجوب الاتيان بصلاة الاحتياط تقييدا لوجوب البناء على الأكثر ، لا أن فصلها تقييد للاستصحاب . فلاحظ . الثاني : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره واعتمده بعض الأعيان المحققين قدس سره من حمل تطبيق كبرى الاستصحاب في المقام المقتضى لوصل الركعة على التقية ، من دون أن يخل ذلك بالاستدلال بها على الاستصحاب لأصالة الجهة فيه ، نظير ما ورد في قول الصادق عليه السلام للسفاح في الصوم : " ذاك إلى الامام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا " ( 2 ) ، حيث استدل به على حجية حكم الحاكم في الهلال ، وإن كان تطبيقه في المورد تقية . ويظهر اندفاعه مما تقدم من ظهور الحديث في إرادة فصل الركعة المخالف للعامة ولمقتضى الاستصحاب . بل تأكيد الحكم المذكور بالفقرات المتتالية ظاهر في تبني الإمام عليه السلام له واهتمامه به ، المناسب لسوقه مساق الرد على العامة ، لا لمجاراتهم . الثالث : ما ذكره بعض مشايخنا من أن موضوع صلاة الاحتياط التي يكون بها علاج الشك عند الإمامية مركب من أمرين : الشك الوجداني ، وعدم الاتيان واقعا بالركعة المشكوك فيها ، فمع الدوران بين الثلاث والأربع يكون الجزء الأول ثابتا بالوجدان ، والثاني محرزا بالاستصحاب ، فالاستصحاب منقح لموضوع الوظيفة التي يكون بها علاج الشك لا مناف لها . وفيه : - مع ابتنائه على كون وجوب الركعة ظاهريا . وعدم مناسبة ابتناء

--> ( 1 ) راجع الوسائل ج 5 ، باب : 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ( 2 ) الوسائل ج 7 ، باب : 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك حديث : 5 .