السيد محمد سعيد الحكيم

44

المحكم في أصول الفقه

صلاة الاحتياط على الاستصحاب لما في روايات عمار من التعبير بالبناء على الأكثر ، نظير ما تقدم في الوجه الأول - أن أخذ الشك في موضوع الوظيفة المذكورة ينافي عرفا أخذ عدم الاتيان واقعا بالركعة بنحو يحتاج إلى إحرازه بالاستصحاب ، لوضوح أن الاحراز ينافي الشك عرفا وإن لم ينافه حقيقة . فغاية ما يدعى في المقام هو كون موضوع صلاة الاحتياط هو الشك ، وأن وجوبها ظاهري طريقي لاحراز الواقع ، لا واقعي ثانوي يرجع إلى تقييد الواقع بغير حال الشك ، وعليه لا يحتاج إحراز موضوعها إلى إحراز عدم الاتيان بالركعة بالاستصحاب زائدا على الشك . بل جعل قوله عليه السلام : " ولا ينقض اليقين بالشك " لبيان إحراز موضوع قاعدة الاحتياط ، وقوله عليه السلام : " ولا يدخل الشك . . . " لبيان كيفيتها ، ثم تأكيد الأول بقوله عليه السلام : " ولكنه ينقض " تكليف يوجب انحلال الكلام وعدم تناسقه . وقد ظهر بما ذكرناه بعد توجيه الحديث على ما يطابق الاستصحاب . على أنه لو غض النظر عما ذكرنا في دفع هذه الوجوه فهي إنما تنهض ببيان إمكان إرادة الاستصحاب من الفقرة المذكورة ، ولا تنهض بتقريب ظهورها فيه بنحو يصلح الحديث للاستدلال عليه لو لم يكن عليه دليل آخر . ومجرد اشتمال بعض نصوص الاستصحاب على العبارة المذكورة لا يكفي في ذلك ، ولا سيما بعد احتفافها في هذا الحديث بما لا يشعر بإرادته . ويأتي في رواية الخصال ما ينفع في ذلك إن شاء الله تعالى . ثم إنه قد استشكل في الاستدلال بهذه الصحيحة بوجهين آخرين . . الأول : أنه لا ظهور لها في عموم حجية الاستصحاب ، لعدم ظهور الفقرة المذكورة في ضرب القاعدة العامة ، بل لتأكيد وجوب الاتيان بالركعة في موردها ، الملزم بالحمل على العهد ، ولا مجال معه لظهور اللام في الجنس ، إلا أن تلغى خصوصية المورد للمناسبات الارتكازية ، المشار إليها في الصحيحة