السيد محمد سعيد الحكيم
42
المحكم في أصول الفقه
يلزم في المقام إلا تقييد إطلاق الاستصحاب ، دون إلغائه بالمرة . ولا يخفى أن هذا الوجه مبني على كون وجوب الاتيان بالركعة ظاهريا ، وهو منوط واقعا بعدم الاتيان بها ، بحيث لو لم يأت بها واكتفى بالسلام على ما تيقن به برجاء إتيانه بأربع ركعات وصادف الواقع صحت صلاته . أما لو كان واقعيا ثانويا ، لتبدل الحكم الواقعي في حال الشك ، امتنع ابتناؤه على الاستصحاب الذي هو أصل عملي . كما أن كون دليل فصل الركعة مقيدا لعموم الاستصحاب مبني على أن وجوب الفصل ظاهري ، بحيث لو وصل برجاء كونه قد صلى ثلاثا ، وصادف الواقع ، صحت صلاته ، أما بناء على كونه واقعيا ثانويا ، لتبدل الحكم الواقعي في حال الشك ، فوجوب الفصل مقيد لاطلاق وجوب وصل الركعات واقعا ، لا لعموم دليل الاستصحاب . إذا ظهر هذا فأعلم : أنه يشكل هذا الوجه بعدم ظهور الحديث في مجرد بيان أصل الاتيان بالركعة ، بل هو ظاهر في بيان وجوب خصوص الركعة المنفصلة ، كما هو مقتضى السياق مع الصدر والتعقيب بعدم إدخال الشك في اليقين وخلط أحدهما بالآخر . بل لا حاجة مع ذلك للتأكيد الشديد والاهتمام بتوضيح الحكم مع كون أصل الاتيان بالركعة ارتكازيا لمطابقته لقاعدة الاشتغال والاستصحاب . بل تأكيد قوله عليه السلام : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) بقوله : ( ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " لا يناسب تخصيصه في وجوب فصل الركعة جدا . وأضعف من ذلك دعوى أن دليل التقييد المذكور هو قوله عليه السلام : ( ولا يدخل الشك . . . " لظهور الفقرات المذكورة في تأكيد قوله عليه السلام : " ولا ينقض . . . " والجري على ما يطابقه ، لا في بيان حكم آخر مناف له ومقيد لاطلاقه .