السيد محمد سعيد الحكيم

351

المحكم في أصول الفقه

أهلها بأحكام تلك الشرايع . ودعوى : أن حجيته في هذه الشريعة يكفي في العمل به لأهل تلك الشرايع بأحكامها فيما لو كان احتمال نسخها لا ينشأ إلا من احتمال صحة هذه الشريعة ، للعلم معه ببقاء تلك الأحكام واقعا أو ظاهرا بالاستصحاب المذكور . مدفوعة : بأن جواز العمل به في هذه الشريعة مشروط بعدم قيام ما تضمنته من الطرق والقواعد على خلافه ، فالرجوع إليه في فرض قيام الحجج المذكورة على خلافه ليس عملا بمقتضى هذه الشريعة ، ولا يحرز معه براءة الذمة ولو ظاهرا . ومع عدم قيامها لا يختص بالشك في بقاء الشريعة السابقة ، بل يجري مع العلم بنسخها بالشريعة اللاحقة لولا ما تقدم في الجهة الأولى . فلاحظ . الثالثة : أن جريان الاستصحاب في ما سبق مشروط بالفحص ، لما يأتي من توقف جريان الأول الترخيصية في الشبهات الحكمية عليه ، ولا مجال لذلك هنا لو فرض كون أدلة وجوب الفحص مختصة بهذه الشريعة ، إما لاخذ من أدلة نقلية أو لكونه مقتضى العلم الاجمالي ، لتفرع حجية الأدلة النقلية على ثبوت هذه الشريعة والاستصحاب ينفيه ، كما أن العلم الاجمالي مبني على ملاحظة هذه الشريعة والمفروغية عن ثبوتها . اللهم إلا أن يقال : احتمال حقيقة هذه الشريعة مستلزم لاحتمال نسخ عموم الاستصحاب في تلك الشريعة وتخصيصه بصورة الفحص ، فلا يجري استصحاب عمومه لاستلزامه الدور ، بل يتعين في مثله الرجوع لأصالة عدم النسخ فيه ، والظاهر كونها مشروطة بالفحص ، فلا يتجه الفرق المذكور . والامر أظهر لو كان دليل وجوب الفحص قبل الرجوع للأصول الترخيصية غير مختص بهذه الشريعة ، إما لكونه عقليا محضا أو لكونه سمعيا واردا في الشريعة السابقة أيضا ، حيث لا إشكال في وجوب الفحص حينئذ