السيد محمد سعيد الحكيم
352
المحكم في أصول الفقه
المستلزم لوضوح الحق ، لقوة آياته وكثرة بيناته ، إذ : " لله الحجة البالغة " ، " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . ومن جميع ، ذلك يظهر الكلام في استصحاب نبوة أنبياء الشرايع السابقة ، إذ لا يحتمل ارتفاع نبوتهم بنحو لا يجب الاعتقاد بهم رأسا ، بل بنحو يجب فعلا الاعتقاد بعدم إناطة أمر التبليغ بهم ، أو بنحو لا يجب الالتزام بأحكامهم ، لنسخها بهذه الشريعة . والأول لا يجري فيه الاستصحاب ، والثاني يبتني على ما ذكرنا . فتأمل جيدا . ولنكتف بهذا المقدار في محل الكلام ، لعدم ترتب ثمرة مهمة عليه . وبه ينتهي المقام الثالث من المقامات الثلاثة التي يبتني عليها كلامنا في الاستصحاب . ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . والحمد له ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله الكرام . خاتمة ألحق شيخنا الأعظم قدس سره ومن تأخر عنه البحث في الاستصحاب بخاتمة تعرضوا فيها لكثير مما ينبغي التعرض له في أصل الكلام في الاستصحاب ، كتحديد أركانه وموضوعه ونسبته مع الطرق والأصول الأخرى وغير ذلك مما تقدم منا التعرض له في المحل المناسب من المقامين الأولين . والذي ينبغي له التعرض له هنا تبعا لهم القواعد التي تقدم عملا على الاستصحاب ، لأهمية الكلام فيها ، مع تحقق شئ من المناسبة بينها وبين الاستصحاب . وقد تقدم منا في أواخر المقام الثاني أن الاستصحاب متأخر في مقام العمل عن الطرق والامارات ، كما أنه مقدم على غيره من الأصول التي موضوعها الشك ، كالبراءة والاحتياط .