السيد محمد سعيد الحكيم
324
المحكم في أصول الفقه
كلامه ، إذ هو لم يذكر إلا عدم إحراز الاتصال بين الزمانين ، دون احتمال الانفصال بينهما بزمان اليقين بانتقاض الحالة السابقة بالوجه الذي ذكروه ، كي يرد عليه ما سبق . ولعله اعتمد في وجه احتمال الانفصال على ما ذكرنا ، وهو أجنبي عن ذلك جدا ، ولا يبتني على قيام العلم بالخارج وقابليته للوجود الواقعي المشكوك . الثاني : أن الشك في بقاء شئ زمان الاخر . . تارة : يكون للشك في امتداد ذلك الشئ ، كما لو علم بموت المورث يوم الجمعة وشك في أن اسلام الوارث كان ليلة الجمعة أو السبت . وأخرى : يكون للشك في تقدم ذلك الشئ الآخر وتأخره ، كما لو علم باسلام الوارث ليلة الجمعة ، وشك في أن موت المورث كان يوم الخميس أو الجمعة . ولا إشكال في جريان الاستصحاب في الصورة الأولى . وأما الثانية ، فالظاهر عدم جريان الاستصحاب فيها ، لان المنساق من أدلة الاستصحاب المناسب لارتكازية مضمونه هو التعبد ببقاء المشكوك واستمراره وطول أمده ، لا محض وجوده في زمان الشك بما له من عنوان ، وإنما يحرز في الصورة الأولى كونه مستمرا حين الحادث الاخر لأجل تعيين أمد ذلك الحادث لا لوفاء الاستصحاب بذلك ، بل ليس مفاد الاستصحاب إلا التعبد ببقاء المستصحب في الزمان الخاص بذاته لا بعنوانه المذكور . وعليه لو كان منشأ الشك هو الجهتين معا ، كما هو الحال في المقام ، فالظاهر أن الاستصحاب إنما ينفع في إبقاء المشكوك وإثبات امتداده تعبدا ، ولا ينهض باحراز خصوصية وجوده في زمان الحادث الاخر إذا لم تكن من شؤون امتداده ، ففي المثال المتقدم يحكم بعدم إسلام الوارث يوم الخميس ، للشك في امتداده إليه ، ويترتب عليه أثره ، إلا أنه لا ينفع في إحراز عدمه حين