السيد محمد سعيد الحكيم
323
المحكم في أصول الفقه
حدوث الشك بزمان تحقق اليقين ، بل اتصال زمان المشكوك بزمان المتيقن ، الذي تقدم عدم الاشكال في اعتباره ، وهو غير محرز بالتقريب المتقدم . هذا ، وقد ذكر غير واحد في تقرير مراد المحقق الخراساني قدس سره أن عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين إنما هو لاحتمال الانفصال بينهما بزمان اليقين بانتقاض الحالة السابقة ، لفرض العلم بانتقاض العدم السابق بالوجود إما سابقا على وجود الحادث الاخر أو لاحقا له . ففي المثال المذكور لما كان من المحتمل وقوع إسلام الوارث المعلوم يوم الخميس قبل موت المورث احتمل كونه فاصلا بين زمان الشك في إسلام الوارث - وهو زمان موت المورث - وزمان اليقين بالعدم - وهو يوم الأربعاء - فلا يصح استصحاب عدم الاسلام في زمان موت المورث ، لعدم إحراز كون البناء على الاسلام فيه نقضا لليقين بالشك ، بل يحتمل كونه نقضا لليقين باليقين . وقد أورد عليه غير واحد بوجوه متعددة تبتني على تقرير كلامه بالوجه المذكور . عمدتها : أنه مبني على قيام العلم بالخارج بنحو يقبل التردد والشك ، وهو خلاف التحقيق ، بل هو كالشك من الصفات الوجدانية التابعة للصور الذهنية ، وليس لها وجود واقعي محفوظ يقبل الشك ، فان كانت موجودة كانت معلومة ، وإلا فهي معلومة العدم . فزمان إسلام الوارث المعلوم بالاجمال وإن احتمل انطباقه على يوم الخميس ، إلا أنه لا يحتمل انطباقه عليه ، بما هو زمان اليقين بالاسلام ، بل ليس هو إلا زمان الشك فيه ، وليس المعلوم إلا الزمان الاجمالي على ما هو عليه من تردد ، فلا يكون البناء على إسلام الوارث حين موت المورث من نقص اليقين قطعا ، بل ليس هو إلا من نقض اليقين بالشك . لكن لم يتضح من كلام المحقق الخراساني قدس سره إرادة ما ذكروه في تقرير