السيد محمد سعيد الحكيم

305

المحكم في أصول الفقه

- لعدم الفعلية أيضا - إلا أن جريانه هناك لا يستلزم جريانه هنا لوجهين . . الأول : أن مرجع الوجوه المذكورة هناك إلى جريان الاستصحاب في السببية المنتزعة من الحكم - كما هو مفاد الوجه الأول - أو في نفس القضية الانشائية الكبروية المجعولة ، وكلاهما لا ينفع هنا ، ضرورة أنه لم يحرز سابقا أن تمام السبب هو الشرط المتحقق حال الشك - كمضي الحول في مثال الزكاة - بل يحتمل كونه جزء السبب وجزؤه الاخر هو الخصوصية المفقودة - كفعلية التعامل بالمال - كما أن موضوع القضية الانشائية المتيقنة ليس هو الموضوع الخارجي المحفوظ في حالتي اليقين والشك ، كالذهب والفضة الخارجيين ، بل هو العنوان الكلي ، مع احتمال كون الخصوصية المفقودة قيدا في القضية المذكورة ، فلا يجري استصحاب القضية المطلقة ، لعدم اليقين بثبوتها ولا المقيدة ، لعدم الأثر لها في ظرف فقد القيد . وبعبارة أخرى : الحكم الانشائي قبل فعلية تمام ما يؤخذ فيه من موضوع وقيود وشروط يبقى على إناطته بموضوعه الكلي ، وما له من قيود وشروطه من دون أن يحمل على الموضوع الخارجي ، ولا يكون وصفا له فعلا ، كي يكون الشك في استمرار الحكم الثابت له ، ويكون الشرط خصوص الأمر الزائد عليه ، وتكون الخصوصية المحتملة غير مقومة له ، بل هو لا يطرأ الموضوع الخارجي إلا بفعلية تمام ما اخذ فيه ، والمفروض عدم تحقق ذلك في المقام . ودعوى : أنه مع فعلية الموضوع الواجد للخصوصية المحتملة الاعتبار يكون الحكم فعليا من جهته ولا يبقى الحكم منوطا إلا بالشرط المفقود ، فيكون ذلك الموضوع معروضا لحكم جزئي منوط بذلك الشرط ، فمع بقائه يستصحب له الحكم المنوط به وإن تبدلت حاله ، كما يستصحب له الحكم الجزئي المنجز . فإذا كان هناك ذهب مسكوك كان بنفسه موضوعا بالفعل لوجوب الزكاة