السيد محمد سعيد الحكيم

302

المحكم في أصول الفقه

التأسيس لا بلسان النسخ والتعديل لاحكام الشرايع السابقة . بل لا إشكال ظاهرا في تأخر تشريع كثير من مهمات الفرائض كالصلاة والزكاة والصوم مع وجود نظائرها في الشرايع السابقة ولم يعرف عن المسلمين العمل عليها في أول البعثة . بل النظر في كيفية تشريع كثير من الاحكام - كتحريم الخمر والربا والفرائض والعدد - شاهد بابتناء التشريع على التدرج حتى تكامل ، لا على التعديل لما سبق ، بنحو يكون في جميع الأوقات تشريع متكامل ، بعضه من الأديان السابقة وبعضه من الاسلام . فمن القريب جدا نسخ الشرايع السابقة بتمام أحكامها العملية ببعثة النبي صلى الله عليه وآله ثم تأسيس الشريعة من جديد بعد مرور فترة خالية من الاحكام ، قد ترك فيها الناس على ما كانوا عليه في الجاهلية من أعراف وعادات في نظام الحياة . وإن كان أهل تلك الشرايع ملزمين بأحكامها في الفترة المذكورة إما ظاهرا بمقتضى أصالة عدم النسخ قبل قيام الحجة عندهم على الدين الجديد ، أو واقعا لقاعدة الالزام التي هي قاعدة ثانوية ترجع إلى ثبوت الحكم بعنوان طارئ ، لا بمقتضى تشريعه الأولي . ومن هنا يشكل البناء على بقائها في حق المسلمين وغيرهم ممن لم يتدين بتلك الشرايع أو ثبت عنده نسخها بالاسلام . ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره تعرض لبعض الموارد التي يبتني الحكم فيها على هذه المسألة وتكون ثمرة لها ، وقد أطال الكلام في مفاد أدلتها بما لا مجال للتعرض ، له هنا ، بل يوكل للفقه .