السيد محمد سعيد الحكيم

244

المحكم في أصول الفقه

المقام الأول في استصحاب الزمان وحيث كان الزمان من الأمور التدريجية المتصرمة جرى فيه ما تقدم في الفصل السابق من الكلام . وقد اتضح به إمكان استصحاب نفس العنوان الزماني المتصرم ، كاليوم والشهر ، كما يمكن جريانه في نفس الحد الزماني ، كعدم طلوع الهلال وعدم زوال الشمس ، لأنه كسائر الحوادث الواقعة في الزمان . كما يمكن استصحاب ما ينتزع من الحدين الزمانيين ، كاستصحاب بقاء الشمس في القوس النهاري ، نظير ما تقدم في استصحاب الحركة التوسطية . ويخرج على الأخيرين عن استصحاب الأمور التدريجية . وتعيين أحد هذه الوجوه تابع لتعيين موضوع الأثر الشرعي منها ، حسبما يستفاد من الأدلة ، كما تقدم نظيره . وليس شئ من ذلك محلا للكلام بعد ما تقدم في الفصل السابق وغيره . وإنما المهم هنا الكلام في أمرين . . الأمر الأول : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من أن استصحاب الزمان إنما ينفع في ما إذا كان الدخيل في الأثر هو وجوده بمفاد كان التامة ، دون ما إذا كان المعتبر ظرفيته زائدا على وجوده بمفاد كان الناقصة . فإذا كان الواجب - مثلا - هو الصوم والنهار موجود ، أمكن استصحاب النهار لاحراز الامتثال بالصوم المقارن له .