السيد محمد سعيد الحكيم
245
المحكم في أصول الفقه
أما إذا كان الواجب هو الصوم في النهار ، فاستصحاب النهار لا يحرز ظرفيته للصوم الواقع في الزمان المشكوك ، لان الظرفية أمر زائد على وجود النهار قائم به وبالصوم لا وجود له قبل وجودهما معا ، فالاستصحاب المذكور لا ينفع فيها إلا بناء على الأصل المثبت ، لاستلزام بقاء النهار لوقوع الصوم فيه . فهو نظير استصحاب بقاء الغرفة لو شك في انهدامها لاحراز كون الصلاة على أرضها صلاة في الغرفة . كما أن استصحاب النهار لا يحرز كون الزمان الخاص الذي يقع فيه الصوم نهارا ، بل هو نظير استصحاب بقاء الكر في الحوض ، حيث لا يحرز به كرية الماء الموجود فيه . ومن هنا يشكل الامر في استصحاب الموقتات مما كان ظاهر دليله أخذ الزمان ظرفا في الواجب ، لا التقييد بمحض وجوده حينه . هذا ، وظاهر بعضهم وصريح آخرين اختصاص الاشكال بما إذا أخذ الزمان قيدا في الواجب - كالصوم - دون ما إذا أخذ قيدا في نفس الحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي ، وأن مرجع تقييد الحكم بالزمان ليس إلا إلى اعتبار وجوده بمفاد كان التامة . ولم يتضح وجه الفرق بينهما بعد وحدة لسان الدليل في المقامين ، لان محل الكلام فيهما ما إذا تضمن لسان الدليل التوقيت بمثل أداة الظرف ، نحو ( عند ) و ( في ) ونحوهما . وكيف كان ، فقد تصدق غير واحد للتخلص عن الاشكال المذكور ، وما يستفاد منهم أو ينبغي ذكره وجوه . . الأول : ما اعتمده بعض الأعاظم قدس سره في الدورة الثانية . وحاصله : أن تقييد الفعل بالزمان كما يمكن أن يكون بمفاد كان الناقصة الراجع إلى اعتبار ظرفيته له ، يمكن أن يكون بمفاد كان التامة الراجع إلى محض