السيد محمد سعيد الحكيم
105
المحكم في أصول الفقه
لخروجه عن مقتضى الاطلاق المقامي المشار إليه ، لان الغفلة المذكورة لا تمنع من التطبيق الحقيقي على خلاف التطبيق الدقي ، بخلاف التسامح ، فإن التطبيق معه مجازي . ومن ثم لا إشكال ظاهرا في جواز امتثال التكليف بصاع الحنطة - مثلا - بما يكون منها مخلوطا بقليل من التراب أو التبن بالوجه المتعارف ، وإن كان دون الصاع دقة ، وكذا الحال في سائر موارد الاستهلاك . ولو فرض عدم تيسر تشخيص المفهوم أو المصداق للعرف لخفاء الحال عليهم في مورد لزم التوقف عن العمل بالدليل فيه والرجوع لمقتضى الأصول والقواعد الأخر . الثاني : من الظاهر أنه لا إجمال في مفهوم النقض في أدلة الاستصحاب ، بعد ما تقدم من لزوم حملها على إرادة الاستمرار ، فليس المراد به إلا رفع اليد عن استمرار الشئ عند الشك فيه . إلا أنه حيث كان ذلك موقوفا على اتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة المتوقف على اتحاد موضوعهما المتفرع على تعيين القضية المتيقنة كان صدق النقض موقوفا . . أولا : على تعيين موضوع القضية المتيقنة . وثانيا : على إحراز اتحاد القضية المشكوكة في ذلك ، وبقائه حين الشك . وعلى هذا يتعين الجري في كلا الامرين على ما ذكرناه في الامر السابق ، فيرجع في تعيين موضوع القضية المتيقنة إلى ما يستفاد من الأدلة الشرعية بحسب ما يفهمه العرف منها ، فإن لم تف ببيانه أو لم تكن القضية شرعية ، بل خارجية ، كما في استصحاب كرية الماء ، تعين الرجوع في تحديد الموضوع للعرف بحسب ما يدركونه بطبعهم ، وإن لم يتيسر لهم في مورد تعيينه لزم