السيد محمد سعيد الحكيم
106
المحكم في أصول الفقه
الوقف ولم يجر الاستصحاب ، لعدم إحراز موضوعه . وكذا الحال في اتحاد موضوع القضية المشكوكة مع موضوع القضية المتيقنة إلا أنه حيث لم يتصد الشارع لبيان الاتحاد ، لتكفل الأدلة الاجتهادية بتشريع الاحكام ثبوتا من دون نظر لمقام الشك ، وتكفل دليل الاستصحاب بحكم الشك بعد الفراغ عن الاتحاد وصدق البقاء ، تعين الرجوع فيه للعرف لا غير . فإن فرض توقفهم عن الجزم بالاتحاد لم يجر الاستصحاب ، والمتبع في المقامين التطبيق الحقيقي بنظرهم ، دون التسامحي أو الدقي ، كما ذكرنا . الثالث : أن الموضوع بمعنى المعروض يختلف باختلاف القضايا المستصحبة ، فقد يكون جزئيا ، كالماء في استصحاب طهارته وكريته ، وقد يكون كليا ، كالدينار في استصحاب انشغال الذمة به ، والصلاة في استصحاب وجوبها وغيرها من موضوعات الأحكام التكليفية ، لوضوح أن التكليف يرد على الماهيات الكلية ذات الافراد الكثيرة ، وليس وجود الفرد في مقام الامتثال إلا مسقطا للتكليف ، كما يكون تسليم الفرد في مقام الوفاء مسقطا للدين . وحمل التكليف على بعض الأمور الجزئية كنسبة التحريم للمرأة ، ووجوب الاكرام لزيد لا يخلو عن تسامح ، بل الأمور الجزئية في ذلك قيود لموضوع التكليف ، وهو فعل المكلف المتعلق بها . كما أن الموضوع قد يكون أمرا واحدا ، لكون العرض المحمول في القضية من الأمور الحقيقية ، كالكرية والطهارة القائمتين بالماء ، والعدالة والفسق القائمين بزيد ، وقد يكون متعددا ، لكون العرض أمرا إضافيا لا يقوم بشئ واحد ، كالمجاورة القائمة بالمتجاورين ، والزوجية القائمة بالزوجين ، والتكليف القائم بالمكلف والمكلف والمكلف به ، والدين القائم بالدائن والمدين والمال