القاضي ابن البراج
68
المهذب
ضمانه ، فإن رجع به إلى بلده ، لم يزل عنه الضمان ، لأن الاستئمان قد بطل ولا يعود الأمانة إلا بأن يرجع إلى صاحبه ، ثم يعيده إليه ، أو إلى وكيله . وإذا وكل المتراهنان عبدا بغير إذن سيده في حفظ الرهن وبيعه عند محل الحق بجعل ، أو غير جعل ، لم يجز ذلك ، لأن منفعته لسيده ، فإن أذن في ذلك كان جائزا . وإذا وكلا في ذلك مكاتبا بغير جعل ، لم يجز ذلك لأنه ليس له أن يتبرع لتعلق حق سيده بمنافعه ، وإذا كان ذلك بجعل ، كان جائزا ، لأن للمكاتب أن يؤجر نفسه من غير إذن سيده . وإذا اقترض الذمي من مسلم مالا ، ورهن عنه به خمرا ، ليكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الدين فباعها ، وأحضر الثمن إلى صاحب المال جاز له أخذه ( 1 ) ولا يجبر على ذلك ( 2 ) ، فإن شرط أن يكون الخمر على يد مسلم ، وأن يبيعها هذا المسلم عند محل الحق فباعها وقبض ثمنها ، لم يصح ذلك ولم يكن لبيع المسلم
--> ( 1 ) كما في خبر منصور قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : لي على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر والخنزير ، وأنا حاضر ، فيحل لي أخذها فقال : إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك ، ونحوه غيره ، وورد في خبر الجزية إن وزر ذلك عليهم ، وثمنه للمسلمين حلال ، والمشهور بين الأصحاب بطلان الرهن المذكور ، إذ لا حرمة للخمر في الإسلام ، فلا يتعلق بها حق مسلم برهن وغيره ، وعبارة المتن والمبسوط والخلاف لا تدل على صحته لجواز أن يكون المراد أنه وإن كان باطلا ، لكن لو أدى الدين بثمنها كان جائزا . ( 2 ) ظاهره أنه لا يجوز إجبار المسلم الدائن على أخذ هذا الثمن في دينه ، ونحوه في المبسوط ، وأظهر منهما في الخلاف ، وهذا بعيد إذ بعد فرض أنه حلال له لا وجه لامتناعه عن أخذه كثمن غير الخمر مع إنه الظاهر من خبر منصور المتقدم ويحتمل في عبارة المتن أنه لا يجوز للمسلم أن يجبر الذمي على بيع الخمر المرهونة لما مر آنفا من أنه لا يتعلق حقه بها .