القاضي ابن البراج

69

المهذب

الخمر ولا قبضه لثمنها حكم ، ولم يجز للمسلم الذي هو صاحب الدين قبضه دينه من ذلك . وإذا أرسل إنسان رسولا إلى غيره مع عبد له ، ليقترض له منه دنانير ، ويرهن العبد عنده بها ، ففعل الرسول ذلك ، ثم اختلف الراهن والمرتهن ، فقال المرتهن : أرسلت رسولك ليرهن العبد بعشرين دينارا . وقد فعل ذلك ، وقال الراهن : ما أذنت له إلا في عشرة دنانير ، كان القول قول الراهن مع يمينه ، لأن الأصل أنه لم يرهن ( 1 ) فإن شهد الرسول للراهن أو للمرتهن ، لم يسمع شهادته ( 2 ) ، لأنه شهد على فعل نفسه وذلك مما لا تقبل فيه شهادته . وإذا أرسل إلى غيره عبدا وثوبا ثم اختلفا ، فقال الراهن : العبد هو الرهن والثوب وديعة وأنا مطالب لك بالثوب ، وقال المرتهن ، الثوب رهن والعبد وديعة فليس لك مطالبتي بالثوب كان العبد قد خرج من الرهن بإنكار المرتهن كونه رهنا ( 3 ) ، فأما الثوب فهو مدع بأنه رهن وصاحبه ينكر ذلك ، فالقول حينئذ ، قول الراهن مع يمينه ، لأن الأصل أنه ليس برهن وعلى المرتهن البينة على أنه رهن . وإذا كان في يد إنسان ثوب ، فقال لصاحبه هو الرهن في يدي رهنتنيه ، أو رهنه عبدي ( 4 ) بإذنك ، فقال صاحبه : لم أرهنه ولا أذنت في رهنه ، وإنما رهنت

--> ( 1 ) أي بأزيد من عشرة ، والمراد ما إذا اقترض له عشرين أو أكثر واختلفا في مقدار ما يرهن العبد به . ( 2 ) الظاهر قبول قوله بكونه مؤتمنا ذا يد ، وليس هو من باب قبول الشهادة . ( 3 ) لكنه معارض بإقرار الراهن ولا يبعد هنا تقديمه على إنكار المرتهن للعلم إجمالا برهن أحدهما فلو لم يقدم بطل حق المرتهن ومع التنزل فالمرجع القرعة لعموم دليلها . ( 4 ) لعل الصواب " عبدك " وفي نسخة ( م ) " عندي رسولك بإذنك " .