القاضي ابن البراج

65

المهذب

وإذا باع العدل الرهن وقبض ثمنه وهلك ذلك من يده ، لم يلزمه ضمانه ، لأنه أمين والأمين لا يضمن إليه بالتفريط . وإذا ادعى هلاكه كان القول قوله مع يمينه ، ولا يجب عليه إقامة بينة على ذلك ، فإن حلف أنه هلك من يده بغير تفريط برأ منه ، وإن لم يحلف ردت اليمين على الراهن ، فإن حلف أنه في يده ، لزمه ذلك وكان له حبسه ، حتى يخرج إليه منه . وإذا ادعى العدل دفع ثمن الرهن إلى المرتهن ، وأنكر المرتهن ، ذلك ، كان القول قول المرتهن مع يمينه . وإذا كان العدل وكيلا في بيع الرهن ، فقال له الراهن بعه بدنانير ، وقال له المرتهن بعه بدراهم لم يجز له تقديم قول أحدهما على صاحبه ، لأن لكل واحد منهما حقا في بيعه ( 1 ) وكان على الحاكم ، أن يأمره ببيعه بنقد البلد ، لأن نقد البلد هو الذي يقتضيه عقد الوكالة . فإن كان حق المرتهن من جنسه ، قضى عنه ، وإن كان من غير جنسه ، صرفه في ذلك الجنس وقضى منه دينه ، وإن كانا جميعا نقدي البلد ، باع بأكثرهما وأغلبهما استعمالا ، فإن استويا ، باع بأوفاهما حظا ، فإن استويا وكان أحدهما من جنس الحق باع به ، وإن كان الحق من غير جنسهما ، باع بالذي يكون تحصيل جنس الحق به أسهل ، فإن استويا ، عمل الحاكم على تقديم أحدهما بما يراه صلاحا . وإذا باع العدل الرهن بدين ، كان عليه الضمان ، لأنه بذلك مفرط ، وإذا فسق العدل ، نقل الرهن من يده ، لأنه غير مأمون عليه ، وإذا حدثت عداوة بينه وبين الراهن ، أو المرتهن وأراد ( 2 ) نقله ، نقل ، لأنه ليس من أهل الأمانة في حق عدوه ،

--> ( 1 ) فيه أن حق المرتهن أصل بيعه في الجملة ، لاستيفاء الدين به ، وحق الراهن متعلق بشخص المال ، وخصوصياته ، لكونه ملكه ، فاللازم تقديم قوله ، نعم إن كان نقده من غير الجنس الذي عليه وجب تبديله به . ( 2 ) أي الذي بينه وبين العدل عداوة من الراهن أو المرتهن ، والمراد أنه إذا أراد هذا أن ينقله الآخر من يد هذا العدل إلى محل آخر وجب عليه ذلك .