القاضي ابن البراج
66
المهذب
وإذا تغيرت حال العدل بمرض ، أو كبر حتى صار غير متمكن من حفظ الرهن ، ولا القيام به فإنه ينقل من يده ، لأنه يخشى هلاكه . وإذا اختلف الراهن والمرتهن فيمن ينقل إليه ، فأراد أحدهما غير ما أراده الآخر ، كان على الحاكم أن يجتهد في ذلك ، وينقله إلى أمين ثقة . فإن اختلفا في تغير العدل ، فقال أحدهما : تغير ، وقال الآخر : لم يتغير ، كشف الحاكم عنه ، فإن كان لم يتغير أقر الرهن عنده بحاله ، فإن كان قد تغير ، نقله من يده ، وكذلك الحكم إذا كان الرهن في يد المرتهن وادعى الراهن تغيره سواء . وإذا مات المرتهن وصار الرهن في يد وارثه ، أو وصيه ، وطالب الراهن بنقله من يد الذي صار إليه ، كان له ذلك لأنه لم يرض بأن يكون في يد الوارث أو الوصي وينبغي للحاكم ، أن ينقله إلى يد ثقة أمين وكذلك الحكم سواء ، إذا كان في يد العدل ومات . وإذا لم يتغير حال العدل ، واتفق المتراهنان على نقله من يده ، كان ذلك جائزا لأن الحق لهما ، فإن اختلفا : فأراد أحدهما نقله من يده ، ولم يرده الآخر ، لم ينقل من يده لأنهما قد رضيا بأمانته ونيابته عنهما في حفظه ، فليس لأحدهما الانفراد بنقله وإخراجه عن يده . وإذا كان الرهن على يد العدل وأراد رده على المتراهنين ، وكانا حاضرين ، كان له ذلك ، وإذا رده عليهما وقبضاه ، فقد برأ العدل من حفظه ، فإن امتنعا من قبضه ألزمهما الحاكم قبضه ، أو قبضه عنهما ، ويبرأ العدل من حفظه أيضا . فإن سلم العدل إلى الحاكم ، قبل امتناعهما من قبضه ، لم يجز له ذلك ، لأنه لا يجوز للعدل دفع الرهن إلى غير المتراهنين مع حضورهما ، وإمكان إيصاله إليهما ، ولا يجوز للحاكم أيضا قبضه منه قبل امتناعهما من قبضه ، لأنه لا يثبت له ولاية عليهما إلا إذا امتنعا من القبض ، وتعذر إيصاله إليهما ، وكذلك : إذا دفعه إلى ثقة عدل ضمنا جميعا ، لأنه لا يجوز أن يخرجه من يده إلى غير المتراهنين ، وأما العدل الذي قبضه ، فإن قبضه بغير حق ، فعليه ضمانه ، فإن سلمه إلى أحد المتراهنين ، كان