القاضي ابن البراج
57
المهذب
أن يجعل الثمن لي قبل محل الحق ، لم يلتفت إلى هذه الدعوى منه ولم يكن بنيته اعتبار في ذلك ولا يفسد إذنه المطلق بما نواه واعتقده ، فإن شرط أن يجعل ثمنه في ذمته ( 1 ) قبل محله فباع الرهن كان البيع ماضيا ، ويكون الثمن رهنا إلى وقت الاستحقاق . فإن اختلفا فقال الراهن أذنت مطلقا فالرهن باطل ، والبيع نافذ ، وقال المرتهن أذنت لك بشرط تعجيل الحق من ثمنه كان القول قول المرتهن لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن لكان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا اختلفا في صفته . فإن أذن له مطلقا بعد محل الحق في البيع فباع ، صح البيع ، وكان الثمن رهنا مكانه ، حتى يقضي ما عليه منه أو من غيره ، لأن عقد الرهن يقتضي بيعه عند محله عند امتناع من عليه الدين من بذله ( 2 ) . أرض الوقف وأرض الخراج ، وهي كل أرض افتتحت عنوة وهي لكافة
--> ( 1 ) الصواب " في دينه " كما في جملة من الكتب المتعرضة لهذا الفرع ، والمراد أن يشرط المرتهن في إذنه أن يعجل الراهن أداء دينه من ثمنه قبل وقته ، فالمستفاد من المتن ، والمبسوط ، أن الشرط فاسد ، وذكر الشيخ في الخلاف أنه لا يلزم الوفاء به لأنه لا دليل عليه ، وأما صحة البيع وكون الثمن رهنا إلى حلول الدين ، فلأن الشرط الفاسد لا يكون عندهم مفسدا ، وإنه مع فساده يوجب أن لا يكون الإذن في البيع مطلقا لنفس الراهن هذا ، ولكن الظاهر صحة الشرط المذكور ، ووجوب العمل به كما ذكره العلامة في التذكرة في مسائل تصرف الراهن ، لأنه سائغ عرفي تدعو الحاجة إليه ، ولا دليل على منعه ، فيشمله أدلة الشروط ( 2 ) هذا التعليل بظاهره عليل ، ولذا أعرض عنه أكثر المتأخرين ، فأطلقوا الحكم ببطلان الرهن ، إذا باعه بإذن المرتهن من غير فرق بين أن يكون قبل حلول الدين أبو بعده ، لكن لا يبعد توجيهه بأن مقتضى عقد الرهن بيع المرهون عند حلول الدين ، وامتناع الراهن من أدائه ، فإذا كان هذا الحق ثابتا للمرتهن في الجملة ، لا يكون إذنه بالبيع في مورد دليلا على إعراضه عنه .